المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٥٧ - غزوة الرّجيع فى صفر على رأس ستّة و ثلاثين شهرا
(١) يمسّوه بعد وفاته كما امتنع فى حياته.
و قاتل معتّب بن عبيد حتى جرح فيهم، ثم خلصوا إليه فقتلوه.
و خرجوا بخبيب، و عبد اللّه بن طارق، و زيد بن الدّثنّة حتى إذا كانوا بمرّ الظّهران، و هم موثقون بأوتار قسيّهم، قال عبد اللّه بن طارق: هذا أوّل الغدر! و اللّه لا أصاحبكم، إنّ لى فى هؤلاء لأسوة- يعنى القتلى. فعالجوه فأبى، و نزع يده من رباطه ثم أخذ سيفه، فانحازوا عنه فجعل يشدّ فيهم و ينفرجون عنه، فرموه بالحجارة حتى قتلوه- فقبره بمرّ الظّهران. و خرجوا بخبيب بن عدىّ، و زيد بن الدّثنّة حتى قدموا بهما مكّة، فأما خبيب فابتاعه حجير بن أبى إهاب بثمانين مثقال ذهب. و يقال اشتراه بخمسين فريضة [١]، و يقال اشترته ابنة الحارث بن عامر بن نوفل بمائة من الإبل.
و كان حجير إنما اشتراه لابن أخيه عقبة بن الحارث بن عامر ليقتله بأبيه قتل يوم بدر. و أما زيد بن الدّثنّة، فاشتراه صفوان بن أميّة بخمسين فريضة فقتله بأبيه، و يقال إنه شرك فيه أناس من قريش، فدخل بهما فى شهر حرام، فى ذى القعدة، فحبس حجير خبيب بن عدىّ فى بيت امرأة يقال لها ماويّة، مولاة لبنى عبد مناف، و حبس صفوان بن أميّة زيد بن الدثنّة عند ناس من بنى جمح، و يقال عند نسطاس غلامه. و كانت ماويّة قد أسلمت بعد فحسن إسلامها، و كانت تقول: و اللّه ما رأيت أحدا خيرا من خبيب. و اللّه لقد اطّلعت عليه من صير [٢] الباب و إنه لفى الحديد، ما أعلم فى الأرض حبّة عنب تؤكل، و إنّ فى يده لقطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، و ما هو إلّا رزق رزقه اللّه. و كان خبيب يتهجّد بالقرآن،
[١] الفريضة: البعير المأخوذ فى الزكاة، سمى فريضة لأنه فرض واجب على رب المال، ثم اتسع فيه حتى سمى البعير فريضة فى غير الزكاة. (النهاية، ج ٣، ص ١٩٤).
[٢] الصير: شق الباب. (النهاية، ج ٣، ص ٨).