المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٥٩ - غزوة الرّجيع فى صفر على رأس ستّة و ثلاثين شهرا
(١) قالوا: ثم قال: أما و اللّه لو لا أن تروا أنى جزعت من الموت لاستكثرت من الصلاة. ثم قال: اللهمّ أحصهم عددا، و اقتلهم بددا [١]، و لا تغادر منهم أحدا.
فقال معاوية بن أبى سفيان: لقد حضرت دعوته و لقد رأيتنى و إنّ أبا سفيان ليضجعنى إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب، و لقد جبذنى يومئذ أبو سفيان جبذة، فسقطت على عجب ذنبي فلم أزل أشتكى السقطة زمانا.
و قال حويطب بن عبد العزّى: لقد رأيتنى أدخلت اصبعى فى أذنى و عدوت هربا فرقا أن أسمع دعاءه.
و قال حكيم بن حزام: لقد رأيتنى أتوارى بالشجر فرقا من دعوة خبيب.
فحدّثنى عبد اللّه بن يزيد قال: حدّثنى سعيد بن عمرو قال: سمعت جبير بن مطعم يقول: لقد رأيتنى يومئذ أتستّر بالرجال فرقا من أن أشرف لدعوته.
و قال الحارث بن برصاء: و اللّه ما ظننت أن تغادر دعوة خبيب منهم أحدا.
و حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن عثمان بن محمّد الأخنسىّ، قال:
استعمل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه سعيد بن عامر بن حذيم [٢] الجمحىّ على حمص، و كانت تصيبه، غشية و هو بين ظهري أصحابه. فذكر ذلك لعمر بن الخطّاب فسأله فى قدمة قدم عليه من حمص فقال: يا سعيد،
[١] قال ابن الأثير: يروى بكسر الباء جمع بدة و هي الحصة و النصيب، أى اقتلهم حصصا مقسمة لكل واحد حصته و نصيبه. و يروى بالفتح، أى متفرقين فى القتل واحدا بعد واحد، من التبديد. (النهاية، ج ١، ص ٦٥).
[٢] فى الأصل: «حديم»، و فى ب: «جذيم». ما أثبتناه عن ت، و عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٧، ص ١٢٥).