المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٥١ - غزوة بئر معونة فى صفر على رأس ستة و ثلاثين شهرا
(١) بعث إليه بعكّة [١] عسل فلم يزل يلعقها حتى برئ. فكان أبو براء يومئذ سائرا فى قومه يريد أرض بلىّ، فمرّ بالعيص فبعث ابنه ربيعة مع لبيد يحملان طعاما، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لربيعة: ما فعلت ذمّة أبيك؟ قال ربيعة: نقضتها ضربة بسيف أو طعنة برمح! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم. فخرج ابن أبى براء فخبّر أباه، فشق عليه ما فعل عامر بن الطّفيل و ما صنع بأصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و لا حركة به من الكبر و الضعف، فقال: أخفرنى ابن أخى من بين بنى عامر. و سار حتى كانوا على ماء من مياه بلىّ يقال له الهدم [٢]، فيركب ربيعة فرسا له و يلحق عامرا و هو على جمل له، فطعنه بالرمح فأخطأ مقاتلة.
و تصايح الناس، فقال عامر بن الطّفيل: إنها لم تضرّنى! إنها لم تضرّنى! و قال: قضيت ذمّة أبى براء. و قال عامر بن الطّفيل: قد عفوت عن عمّى، هذا فعله! و قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ، اهد بنى عامر و اطلب خفرتى [٣] من عامر بن الطّفيل.
و أقبل عمرو بن أميّة حتى قدم على النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، سار على رجليه أربعا، فلمّا كان بصدور قناة [٤] لقى رجلين من بنى كلاب، قد كانا قدما على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فكساهما، و لهما منه أمان.
و لم يعلم بذلك عمرو، فقايلهما فلمّا ناما و ثب عليهما فقتلهما للذي أصابت بنو عامر من أصحاب بئر معونة. ثم قدم على النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم
____________
[١] العكة: وعاء من جلود مستدير يختص بالسمن و العسل. (النهاية، ج ٣، ص ١٢٠).
[٢] الهدم وراء وادي القرى. (معجم البلدان، ج ٨، ص ٤٤٩).
[٣] الحفرة: الذمة. (النهاية، ج ١، ص ٣٤١).
[٤] فى الأصل: «مياة». و قناة: أحد أودية المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٦٣).