المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٥٠ - غزوة بئر معونة فى صفر على رأس ستة و ثلاثين شهرا
(١) ببني لحيان و عضل و القارة، اللّهمّ، أنج الوليد بن الوليد، و سلمة بن ابن هشام، و عيّاش بن أبى ربيعة، و المستضعفين من المؤمنين، غفار غفر اللّه لها، و أسلم سالمها اللّه!
ثم سجد. فقال ذلك خمس غشرة، و يقال أربعين يوما، حتى نزلت هذه الآية: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ .. [١] الآية. و كان أنس بن مالك يقول: يا ربّ [٢]، سبعين من الأنصار يوم بئر معونة! و كان أبو سعيد الخدرىّ يقول: قتلت من الأنصار فى مواطن سبعين سبعين- يوم أحد سبعون، و يوم بئر معونة سبعون، و يوم اليمامة سبعون، و يوم جسر أبى عبيد سبعون. و لم يجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة. و كان أنس بن مالك يقول: أنزل اللّه فيهم قرآنا قرأناه حتى نسخ: بلغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا و رضينا عنه.
قالوا: و أقبل أبو براء سائرا، و هو شيخ كبير همّ [٣]، فبعث من العيص ابن أخيه لبيد بن ربيعة بهديّة، فرس، فردّه النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قال: لا أقبل هدّية مشرك! فقال لبيد: ما كنت أظنّ أنّ أحدا من مضر يردّ هديّة أبى براء. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: لو قبلت هدّية مشرك لقبلت هدّية أبى براء. قال: فإنه قد بعث يستشفيك من وجع به- و كانت به الدّبيلة. فتناول النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )جبوبة [٤] من الأرض فتفل فيها، ثم ناوله و قال: دفها بماء ثم اسقها إياه. ففعل فبرئ. و يقال إنه
____________
[١] سورة ٣ آل عمران ١٢٨.
[٢] فى ت: «اللهم يا رب».
[٣] الهم: الشيخ الفاني. (الصحاح، ص ٢٠٦٢).
[٤] فى هامش نسخة ب: «الجبوبة المدرة».