المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٤٨ - غزوة بئر معونة فى صفر على رأس ستة و ثلاثين شهرا
(١) و رأسوه، فقال عامر بن الطّفيل: أحلف باللّه ما أقبل هذا وحده! فاتّبعوا إثره حتى وجدوا القوم، قد استبطئوا صاحبهم فأقبلوا فى إثره، فلقيهم القوم و المنذر معهم، فأحاطت بنو عامر بالقوم و كاثروهم، فقاتل القوم حتى قتل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و بقي المنذر بن عمرو، فقالوا له: إن شئت آمنّاك. فقال: لن أعطى بيدي و لن أقبل لكم أمانا حتى آتى مقتل حرام، ثم برئ منّى جواركم. فآمنوه حتى أتى مصرع حرام، ثم برئوا إليه من جوارهم، ثم قاتلهم حتى قتل، فذلك
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أعنق ليموت» [١].
و أقبل الحارث بن الصّمّة و عمرو بن أميّة بالسّرح، و قد ارتابا بعكوف الطّير على منزلهم أو قريب من منزلهم، فجعلا يقولان: قتل و اللّه أصحابنا، و اللّه ما قتل أصحابنا إلّا أهل نجد! فأوفى على نشز من الأرض فإذا أصحابهم مقتولون و إذا الخيل واقفة، فقال الحارث بن الصّمّة لعمرو بن أميّة: ما ترى؟ قال: أرى أن ألحق برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبره الخبر. فقال الحارث: ما كنت لأتأخّر عن موطن قتل فيه المنذر. فأقبلا للقوم [٢] فقاتلهم الحارث حتى قتل منهم اثنين، ثم أخذوه فأسروه و أسروا عمرو بن أميّة. و قالوا للحارث: ما تحبّ أن نصنع بك، فإنّا لا نحبّ قتلك؟ قتل: أبلغونى مصرع المنذر و حرام، ثم برئت منّى ذمتكم. قالوا: نفعل. فبلغوا به ثم أرسلوه، فقاتلهم فقتل منهم اثنين ثم قتل، فما قتلوه حتى شرعوا له الرماح فنظموه فيها. و قال عامر بن الطّفيل لعمرو من أميّة، و هو أسير فى أيديهم و لم يقاتل: إنه قد كانت على أمّى نسمة، فأنت حرّ عنها! و جزّ ناصيته. و قال عامر بن
[١] أعنق ليموت: أى إن المنية أسرعت به و ساقته إلى مصرعه. (النهاية، ج ٣، ص ١٣٣).
[٢] فى ب، ت: «فأقبلا فلقيا القوم».