المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٣٧ - غزوة حمراء الأسد
(١) و ركبتاه مجحوشتان. فدخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المسجد فركع ركعتين، و الناس قد حشدوا، و نزل أهل العوالي حيث جاءهم الصريخ،
ثم ركع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ركعتين فدعا بفرسه على باب المسجد، و تلقّاه طلحة رضى اللّه عنه و قد سمع المنادى فخرج ينظر متى يسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فإذا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عليه الدّرع و المغفر و ما يرى منه إلّا عيناه، فقال: يا طلحة، سلاحك! فقلت:
قريبا. قال طلحة: فأخرج أعدو فألبس درعي، و آخذ سيفي، و أطرح درقتى فى صدري، و إنّ بى لتسع جراحات و لأنا أهمّ بجراح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )منّى بجراحى. ثم أقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على طلحة فقال: ترى القوم الآن؟ قال: هم بالسّيّالة. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ذلك الذي ظننت، أما إنهم يا طلحة لن ينالوا منّا مثل أمس حتى يفتح اللّه مكّة علينا.
و بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثلاثة نفر من أسلم طليعة فى آثار القوم: سليطا و نعمان ابني سفيان بن خالد بن عوف بن دارم من بنى سهم، و معهما ثالث من أسلم من بنى عوير [١] لم يسمّ لنا. فأبطأ الثالث عنهما و هما يجمزان [٢]، و قد انقطع قبال [٣] نعل أحدهما، فقال: أعطنى نعلك. قال: لا و اللّه، لا أفعل! فضرب أحدهما برجله فى صدره، فوقع لظهره و أخذ نعليه. و لحق القوم بحمراء الأسد، و لهم زجل، و هم يأتمرون بالرجوع، و صفوان ينهاهم عن الرجوع، فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فأصابوهما. فانتهى المسلمون إلى مصرعهما بحمراء الأسد فعسكروا، و قبروهما فى قبر واحد. فقال ابن
[١] فى ب: «بنى عويمر».
[٢] جمز: أسرع. (النهاية، ج ١، ص ١٧٥).
[٣] قبال النعل- بالكسر- الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى و التي قلبها. (الصحاح، ص ١٧٩٥).