المغازي - الواقدي - الصفحة ٣١٦ - تسمية من قتل من المشركين
(١)
إذ رأيتك سالما، فقد أشوت [١] المصيبة. فعزاها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بعمرو بن معاذ ابنها، ثم قال: يا أم سعد، أبشرى و بشّرى أهليهم أنّ قتلاهم قد ترافقوا فى الجنّة جميعا- و هم اثنا عشر رجلا- و قد شفّعوا فى أهليهم. قالت: رضينا يا رسول اللّه، و من يبكى عليهم بعد هذا؟ ثم قالت: ادع يا رسول اللّه لمن خلّفوا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
اللّهم أذهب حزن قلوبهم و اجبر [٢] مصيبتهم، و أحسن الخلف على من خلّفوا.
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: خلّ أبا عمرو الدابّة. فخلّى [٣] الفرس و تبعه الناس، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا أبا عمرو، إنّ الجراح فى أهل دارك فاشية، و ليس فيهم مجروح إلّا يأتى يوم القيامة جرحه كأغزر ما كان، اللّون لون دم و الريح ريح مسك [٤]، فمن كان مجروحا فليقرّ فى داره و ليداو جرحه، و لا يبلغ معى بيتي عزمة منّى. فنادى فيهم سعد: عزمة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ألّا يتبع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جريح من بنى عبد الأشهل، فتخلّف كلّ مجروح، فباتوا يوقدون النيران و يداوون الجراح، و إنّ فيهم لثلاثين جريحا. و مضى سعد بن معاذ معه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى بيته، ثم رجع إلى نسائه فساقهنّ، و لم تبق امرأة إلّا جاء بها إلى بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فبكين بين المغرب و العشاء. و قام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين فرغ من النوم لثلث الليل،
[١] فى الأصل: «أسوت»، و فى ت: «استوت»، و فى ح: «أشفت». و ما أثبتناه قراءة ب. و يقال: رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل. (النهاية، ج ٢، ص ٢٤٣).
[٢] فى ح: «و أجر».
[٣] فى ح: «ثم قال لسعد بن معاذ: حل أبا عمرو الدابة فحل الفرس».
[٤] فى الأصل: «المسك».