المغازي - الواقدي - الصفحة ٣١١ - تسمية من قتل من المشركين
(١) قبر واحد. فلمّا واروا [١] حمزة بن عبد المطّلب أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ببردة تمدّ عليه و هو فى القبر، فجعلت البردة إذا خمّروا رأسه بدت قدماه، و إذا خمّروا رجليه تنكشف عن وجهه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: غطّوا وجهه! و جعل على رجليه الحرمل، فبكى المسلمون يومئذ فقالوا: يا رسول اللّه، عمّ رسول اللّه، لا نجد [٢] له ثوبا! فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: تفتتح- يعنى الأرياف و الأمصار- فيخرج إليها الناس، ثم يبعثون إلى أهليهم: إنكم بأرض حجاز جرديّة [الجرديّة التي ليس بها شيء من الأشجار] [٣] و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. و الذي نفسي بيده، لا يصبر واحد على لأوائها و شدّتها إلّا كنت له شفيعا- أو شهيدا- يوم القيامة!
قالوا: و أتى عبد الرحمن بن عوف [٤] بطعام، فقال: حمزة- أو رجل آخر- لم يوجد له كفن، و قتل مصعب بن عمير و لم يوجد له كفن إلّا بردة، و كانا [٥] خيرا منّى. و مرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على مصعب ابن عمير، و هو مقتول [٦] فى بردة، فقال: لقد رأيتك بمكّة و ما بها أحد أرقّ حلّة و لا أحسن لمّة منك، ثم أنت شعث الرأس فى بردة. ثم أمر به ي بر، و نزل فى قبره أخوه أبو الروم، و عامر بن ربيعة، و سويبط بن عمرو ابن حرملة. و نزل فى قبر حمزة علىّ، و الزّبير، و أبو بكر، و عمر، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جالس على حفرته.
[١] فى الأصل: «فلما رأوا»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ.
[٢] فى ح: «فلا يوجد له ثوب».
[٣] الزيادة عن ت.
[٤] فى ح: «فى خلافة عثمان بثياب و طعام».
[٥] فى الأصل، ب، ت: «و كان». و المثبت من ح.
[٦] فى ح: «مقتول مسجى».