المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٩٧ - غزوة أحد
(١) الأيّام دول، و إنّ الحرب سجال، و حنظلة بحنظلة [١]!
فقال عمر رضى اللّه عنه: يا رسول اللّه، أجيبه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: بلى، فأجبه!
فقال أبو سفيان: أعل هبل! فقال عمر: اللّه أعلى و أجلّ! قال أبو سفيان: إنها قد أنعمت، فعال [٢] عنها! ثم قال: أين ابن أبى كبشة؟ أين ابن أبى قحافة؟ اين ابن الخطّاب؟ فقال عمر: هذا رسول اللّه، و هذا أبو بكر، و هذا عمر. فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، ألا إنّ الأيّام دول، و إنّ الحرب سجال. فقال عمر: لا سواء، قتلانا فى الجنّة و قتلاكم فى النار! قال أبو سفيان: إنكم لتقولون ذلك! لقد خبنا إذن و خسرنا! قال أبو سفيان: لنا العزّى و لا عزّى لكم! فقال عمر:
اللّه مولانا و لا مولى لكم! قال أبو سفيان: إنها قد أنعمت يا ابن الخطّاب، فعال عنها. ثم قال: قم إلىّ يا ابن الخطّاب، أكلّمك. فقام عمر فقال أبو سفيان: أنشدك بدينك، هل قتلنا محمّدا؟ قال عمر: اللّهمّ لا، و إنّه ليسمع كلامك الآن. قال: أنت عندي أصدق من ابن قميئة- و كان ابن قميئة أخبرهم أنّه قتل النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. ثم قال أبو سفيان و رفع صوته: إنكم واجدون فى قتلاكم عيثا [٣] و مثلا، ألا إنّ ذلك لم يكن عن رأى سراتنا. ثم أدركته حميّة الجاهليّة فقال: أمّا إذ كان ذلك فلم نكرهه. ثم نادى: ألا إنّ موعدكم بدر الصّفراء على رأس الحول!
فوقف عمر وقفة ينتظر ما يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قل، نعم. فقال عمر: نعم! ثم انصرف أبو سفيان
[١] يعنى حنظلة بن أبى عامر بحنظلة بن أبى سفيان.
[٢] فعال عنها: تجاف عنها و لا تذكرها بسوء، يعنى آلهتهم. (النهاية، ج ٣، ص ١٢٥).
[٣] فى الأصل: «عيبا»، و فى ت: «عنتا». و ما أثبتناه قراءة ب. و العيث: الإفساد.
(الصحاح، ص ٢٨٧).