المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٩٥ - غزوة أحد
(١) فأراد أن يرمى به القوم [١]، فلمّا تكلّموا و ناداهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فكأنّهم [٢] لم يصبهم فى أنفسهم مصيبة حين أبصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
فبينا هم كذلك عرض الشيطان بوسوسته و تخزيته [٣] لهم حين أبصروا عدوّهم قد انفرجوا عنهم. قال رافع بن خديج: إنى إلى جنب أبى مسعود الأنصارىّ و هو يذكر من قتل من قومه و يسأل عنهم، فيخبر برجال، منهم سعد بن ربيع و خارجة بن زهير، و هو يسترجع و يترحّم عليهم، و بعضهم يسأل بعضا عن حميمه، فهم يخبرون بعضهم بعضا. فبيناهم على ذلك ردّ اللّه المشركين ليذهب بالحزن عنهم، فإذا عدوّهم فوقهم قد علوا، و إذا كتائب المشركين. فنسوا ما كانوا يذكرون، و ندبنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و حضّنا على القتال، و إنى لأنظر إلى فلان و فلان فى عرض الجبل يعدون.
فكان عمر يقول: لمّا صاح الشيطان «قتل محمّد» أقبلت أرقى فى الجبل كأنّى أرويّة [٤]،
فانتهيت إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو يقول:
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ... [٥] الآية، و أبو سفيان فى سفح الجبل. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. اللّهمّ ليس لهم أن يعلونا [٦]! فانكشفوا.
قال أبو أسيد الساعدىّ: لقد رأيتنا قبل أن يلقى علينا النّعاس، و إنّا لسلم لمن أرادنا، لما بنا من الحزن، فألقى علينا النّعاس فنمنا حتى
[١] فى ح: «أن يرمى به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه».
[٢] فى ب: «فكأنه».
[٣] فى ب: «و تحزينه».
[٤] الأروية: الأنثى من الوعول. (الصحاح، ص ٢٣٦٣).
[٥] سورة ٣ آل عمران ١٤٤.
[٦] فى ح: «أن يعلوا».