المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٩٦ - غزوة أحد
(١) تناطح الحجف [١]، و فزعنا و كأنّا لم يصبنا قبل ذلك نكبة.
و قال طلحة بن عبيد اللّه: غشينا النّعاس حتى كان حجف القوم تناطح.
و قال الزّبير بن العوّام: غشينا النّعاس فما منّا رجل إلّا و ذقنه فى صدره من النوم، فأسمع معتّب بن قشير يقول- و إنى لكالحالم لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا [٢] فأنزل اللّه تعالى فيه: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا [٢].
قال أبو اليسر: لقد رأيتنى يومئذ فى أربعة عشر رجلا من قومي إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد أصابنا النعاس أمنة منه، ما منهم رجل إلّا يغطّ غطيطا حتى إنّ الحجف التناطح. و لقد رأيت سيف بشر بن البراء بن معرور سقط من يده و ما يشعر به، و أخذه بعد ما تثلّم، و إنّ المشركين لتحتنا.
و قال أبو طلحة: ألقى علينا النّعاس، فكنت أنعس حتى سقط سيفي من يدي. و كان النّعاس لم يصب أهل النّفاق و الشكّ يومئذ، فكلّ منافق يتكلّم بما فى نفسه، و إنما أصاب النّعاس أهل اليقين و الإيمان.
و قالوا: لمّا تحاجزوا أراد أبو سفيان الانصراف، و أقبل يسير على فرس له حوّاء [٣] أنثىّ، فأشرف [٤] على أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى عرض الجبل فنادى بأعلى صوته: أعل هبل! ثم يصيح: أين ابن أبى كبشة؟ أين ابن أبى قحافة؟ أين ابن الخطّاب؟ يوم بيوم بدر، ألا إنّ
[١] الحجف: التروس من جلود بلا خشب و لا عقب. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٢٦).
[٢] سورة ٣ آل عمران ١٥٤.
[٣] فى ح: «حوراء». و الحوة: حمرة تضرب إلى السواد. (الصحاح، ص ٢٣٢٢).
[٤] فى ح: «فوقف على».