المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٩٤ - غزوة أحد
(١) المغفر. قال: فجعلت أصيح: هذا رسول اللّه حيّا سويّا! و أنا فى الشّعب، فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئ إلىّ بيده على فيه أن اسكت، ثم دعا بلأمتى- و كانت صفراء أو بعضها- فلبسها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و نزع لأمته. قال: و طلع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على أصحابه فى الشّعب بين السّعدين، سعد بن عبادة و سعد بن معاذ، يتكفّأ فى الدّرع، و كان إذا مشى تكفّأ تكفّؤا صلّى اللّه عليه و سلّم- و يقال إنه كان يتوكّأ على طلحة بن عبيد اللّه- و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد جرح يومئذ، فما صلّى الظهر إلّا جالسا. قال: فقال له طلحة: يا رسول اللّه، إنّ بى قوّة! فحمله حتى انتهى إلى الصّخرة على طريق أحد- من أراد شعب الجزّارين- لم يعدها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى غيرها، ثم حمله طلحة حتى ارتفع عليها، ثم مضى إلى أصحابه و معه النّفر الذين ثبتوا معه.
فلمّا نظر المسلمون من معه جعلوا يولّون فى الشّعب، ظنّوا أنهم من المشركين، حتى جعل أبو دجانة يليح إليهم بعمامة حمراء على رأسه، فعرفوه فرجعوا، أو بعضهم.
و يقال إنّه لمّا طلع فى النّفر الذين ثبتوا معه، الأربعة عشر- سبعة من المهاجرين و سبعة من الأنصار- و جعلوا يولّون فى الجبل،
جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يتبسّم إلى أبى بكر و هو إلى جنبه، و يقول له: ألح إليهم!
فجعل أبو بكر يليح، و لا يرجعون حتى نزع أبو دجانة عصابة حمراء على رأسه، فأوفى [١] على الجبل فجعل يصيح و يليح، فوقفوا حتى تلاحق [٢] المسلمون. و لقد وضع أبو بردة بن نيار سهما على كبد قوسه،
[١] فى ت: «فأومى».
[٢] فى ح: «فوقفوا حتى عرفوهم».