المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٩٣ - غزوة أحد
(١) و إنّ رسول اللّه لحىّ؟ قال: قلت: نعم، و قد أخبرنا أنّه شرع لك اثنا عشر سنانا. قال: طعنت اثنتي عشرة طعنة، كلّها أجافتنى [١]، أبلغ قومك الأنصار السلام و قل لهم: اللّه، اللّه! و ما عاهدتم عليه رسول اللّه ليلة العقبة! و اللّه ما لكم عذر عند اللّه إن خلص إلى نبيّكم و منكم عين تطرف! و لم أرم [٢] من عنده حتى مات. قال: فرجعت إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبرته.
قال: فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )استقبل القبلة رافعا يديه يقول: اللّهمّ الق سعد بن الرّبيع و أنت عنه راض!
قالوا: و لمّا صاح إبليس «إنّ محمّدا قد قتل» يحزنهم [٣] بذلك، تفرّقوا فى كلّ وجه، و جعل الناس يمرّون على النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، لا يلوى عليه أحد منهم، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يدعوهم فى أخراهم، حتى انتهى من انتهى منهم إلى المهراس [٤]، و وجّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يريد أصحابه فى الشّعب.
فحدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لمّا صار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليهم كانوا فئته [٥].
و حدّثنى الضّحّاك بن عثمان، عن ضمرة بن سعيد، قال: لمّا انتهى إليهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كانوا [٦] فئته، فانتهى إلى الشّعب و أصحابه فى الجبل أوزاع، يذكرون مقتل من قتل منهم و يذكرون ما جاءهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. قال كعب: و كنت أوّل من عرفه و عليه
[١] أجافه الطعن: وصل إلى جوفه. (أساس البلاغة، ص ١٤٢).
[٢] فى الأصل: «فلم أمر»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ.
[٣] فى ح: «يخزيهم».
[٤] فى ح: «حتى انتهت هزيمة قوم منهم إلى المهراس».
[٥] فى ب: «فتية».
[٦] فى الأصل: «كان فئته»، و فى ب، ت: «كان فئتهم». انظر هامش (٣)، ص ٢٧٨.