المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٩ - بدر القتال
(١) قالوا: و قد رأت عاتكة بنت عبد المطّلب قبل [١] ضمضم بن عمرو رؤيا رأتها فأفزعتها، و عظمت فى صدرها. فأرسلت إلى أخيها العباس فقالت:
يا أخى، قد رأيت و اللّه رؤيا الليلة أفظعتها، و تخوّفت أن يدخل على قومك منها شرّ و مصيبة، فاكتم علىّ أحدّثك منها. قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: يا آل غدر [٢]، انفروا إلى مصارعكم فى ثلاث! فصرخ بها ثلاث مرّات، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد و الناس يتبعونه إذ مثل به [٣] بعيره على ظهر الكعبة، فصرخ بمثلها ثلاثا، ثم مثل به بعيره على رأس أبى قبيس، ثم صرخ بمثلها ثلاثا. ثم أخذ صخرة من أبى قبيس فأرسلها، فأقبلت تهوى حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضّت، فما بقي بيت من بيوت مكّة، و لا دار من دور مكّة، إلّا دخلته منها فلذة. فكان عمرو بن العاص يحدّث فيقول:
لقد رأيت كل هذا، و لقد رأيت فى دارنا فلقة من الصخرة التي انفلقت من أبى قبيس، فلقد كان ذلك عبرة، و لكن اللّه لم يرد أن نسلم يومئذ لكنه أخّر إسلامنا إلى ما أراد.
قالوا: و لم يدخل دارا و لا بيتا من دور بنى هاشم و لا بنى زهرة من تلك الصخرة شيء. قالوا: فقال أخوها: إنّ هذه لرؤيا! فخرج مغتمّا حتى لقى الوليد بن عتبة بن ربيعة، و كان له صديقا، فذكرها له و استكتمه، ففشا الحديث فى الناس. قال [٤]: فغدوت أطوف بالبيت، و أبو جهل فى رهط
[١] أى قبل مجيء ضمضم.
[٢] قال السهيلي: أما أبو عبيد اللّه، فقال فى المصنف: تقول يا غدر، أى يا غادر، فإذا جمعت قلت يا آل غدر. (الروض الأنف، ج ٢، ص ٦١).
[٣] مثل به: قام به. (شرح أبى ذر، ص ١٥٣).
[٤] أى قال العباس.