المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٧٦ - غزوة أحد
(١) و كان بلال بن الحارث المزنىّ يحدّث يقول: شهدنا القادسيّة مع سعد بن أبى وقّاص، فلمّا فتح اللّه علينا و قسمت بيننا غنائمنا، فأسقط فتى من آل قابوس من مزينة، فجئت سعدا حين فرغ [١] من نومه فقال:
بلال؟ قلت: بلال! قال: مرحبا بك، من هذا معك؟ قلت: رجل من قومي من آل قابوس. قال سعد: ما أنت يا فتى من المزنىّ الذي قتل يوم أحد؟ قال: ابن أخيه. قال سعد: مرحبا و أهلا، و نعم اللّه بك عينا [٢]، ذلك الرجل شهدت منه يوم أحد مشهدا ما شهدته من أحد. لقد رأيتنا و قد أحدق المشركون بنا من كلّ ناحية، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )وسطنا و الكتائب تطلع من كلّ ناحية، و إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ليرمى ببصره فى الناس يتوسّمهم [٣] يقول: من لهذه الكتيبة؟ كلّ ذلك يقول المزنىّ: أنا يا رسول اللّه! كلّ ذلك يردّها [٤]، فما أنسى آخر مرّة قامها [٥] فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قم و أبشر بالجنّة! قال سعد: و قمت على أثره، يعلم اللّه أنى أطلب مثل ما يطلب يومئذ من الشهادة، فخضنا حومتهم حتى رجعنا فيهم الثانية، و أصابوه رحمه اللّه، و وددت و اللّه أنى كنت أصبت يومئذ معه، و لكنّ أجلى استأخر. ثم دعا سعد من ساعته بسهمه فأعطاه و فضّله و قال: اختر فى المقام عندنا أو الرجوع إلى أهلك.
فقال بلال: إنّه يستحبّ الرجوع. فرجعنا.
و قال سعد: أشهد لرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )واقفا عليه و هو
____________
[١] فى ح: «فزع».
[٢] فى ح: «أنعم اللّه بك علينا».
[٣] توسم الشيء: تخيله و تفرسه. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٨٦).
[٤] فى ح: «كل ذلك يرد الكتيبة».
[٥] فى ح: «قالها».