المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٤٧ - غزوة أحد
(١) طلحة بن عبيد اللّه! حتى توافينا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فإذا أبو عبيدة بن الجرّاح، فبدرني فقال: أسألك باللّه يا أبا بكر ألّا تركتني، فأنزعه من وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. قال أبو بكر: فتركته و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: عليكم صاحبكم!
يعنى طلحة بن عبيد اللّه.
فأخذ أبو عبيدة بثنيّته حلقة المغفر فنزعها، و سقط على ظهره و سقطت ثنيّة أبى عبيدة، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيّته الأخرى، فكان أبو عبيدة فى الناس أثرم [١].
و يقال إنّ الذي نزع الحلقتين من وجه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عقبة بن وهب بن كلدة، و يقال أبو اليسر- و أثبت ذلك عندنا عقبة ابن وهب بن كلدة.
و كان أبو سعيد الخدري يحدّث أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أصيب وجهه يوم أحد فدخلت الحلقتان من المغفر فى وجنتيه، فلمّا نزعتا جعل الدّم يسرب كما يسرب الشّنّ [٢]، فجعل مالك بن سنان يملج [٣] الدم بفيه ثم ازدرده، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من أحبّ أن ينظر إلى من خالط دمه دمى فلينظر إلى مالك بن سنان. فقيل لمالك: تشرب الدم؟ فقال: نعم، أشرب دم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من مسّ دمه دمى، لم تصبه النار. قال أبو سعيد:
فكنّا ممّن ردّ من الشيخين، لم نجز [٤] مع المقاتلة، فلمّا كان من
____________
[١] رجل أثرم: أى به ثرم، و هو سقوط الثنية. (أساس البلاغة، ص ٩٢).
[٢] الشن: القربة الحلق، و هي الشنة أيضا. (الصحاح، ص ٢١٤٦).
[٣] ملج الصبى أمه إذا رضعها. (النهاية، ج ٤، ص ١٠٥).
[٤] فى ب، ت: «لم نجئ».