المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٤٩ - غزوة أحد
(١) له الرجال ما بين بيته إلى مصلّاه، يمشى وحده حتى دخل، و رجعت إلى أهلى فخبّرتهم بسلامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فحمدوا اللّه على ذلك و ناموا، و كانت وجوه الخزرج و الأوس فى المسجد على باب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يحرسونه فرقا من قريش أن تكرّ.
قالوا: و خرجت فاطمة فى نساء، و قد رأت الذي بوجهه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فاعتنقته و جعلت تمسح الدم عن وجهه، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: اشتدّ غضب اللّه على قوم أدموا وجه رسوله! و ذهب علىّ (عليه السلام) يأتى بماء من المهراس، و قال لفاطمة: أمسكى هذا السيف غير ذميم.
فأتى بماء فى مجنّه [١]، فأراد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يشرب منه- و كان قد عطش- فلم يستطع، و وجد ريحا من الماء كرهها فقال: هذا ماء آجن [٢]. فمضمض منه فاه للدم فى فيه، و غسلت فاطمة الدم عن أبيها.
و لمّا أبصر النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )سيف علىّ (عليه السلام) مختضبا قال:
إن كنت أحسنت القتال، فقد أحسن عاصم بن ثابت، و الحارث بن الصّمّة، و سهل بن حنيف، و سيف أبى دجانة غير مذموم. فلم يطق أن يشرب منه، فخرج محمّد بن مسلمة يطلب مع النساء ماء، و كنّ قد جئن أربع عشرة امرأة، منهنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، يحملن الطعام و الشراب على ظهورهنّ، و يسقين الجرحى و يداوينهم.
قال كعب بن مالك: رأيت أمّ سليم بنت ملحان و عائشة على ظهورهما القرب يحملانها يوم أحد، و كانت حمنة بنت جحش [٣] تسقى العطشى
____________
[١] فى ت: «فى فجنة». و المجن: الترس. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢١٠).
[٢] الآجن: الماء المتغير الطعم و اللون. (النهاية، ج ١، ص ١٨).
[٣] فى ت: «خمينة بنت جحش»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٣، ص ٨١).