المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٣ - بدر القتال
(١) لقد سرّنى منزلك هذا، و عرضك فيه أصحابك، و تفاءلت به، إنّ هذا منزلنا- بنى سلمة- حيث كان بيننا و بين أهل حسيكة ما كان- حسيكة الذّباب [١]، و الذّباب جبل بناحية المدينة، كان بحسيكة يهود، و كان لهم بها منازل كثيرة- فعرضنا ها هنا أصحابنا، فأجزنا من كان يطيق السلاح و رددنا من صغر عن حمل السلاح، ثم سرنا إلى يهود حسيكة، و هم أعزّ يهود كانوا يومئذ، فقتلناهم كيف شئنا، فذلّت لنا سائر يهود إلى اليوم، و أنا أرجوا يا رسول اللّه أن نلتقي نحن و قريش، فيقرّ اللّه عينك منهم.
و كان خلّاد بن عمرو بن الجموح يقول: لمّا كان من النهار رجع إلى أهله بخربى [٢]، فقال له أبوه عمرو بن الجموح: ما ظننت إلّا أنكم قد سرتم! فقال: إن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يعرض الناس بالبقع [٣].
قال عمرو: نعم الفأل، و اللّه إنى لأرجو أن تغنموا و أن تظفروا بمشركي قريش! إن هذا منزلنا يوم سرنا إلى حسيكة. قال: فإنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد غيّر اسمه، و سمّاه السّقيا. قال: فكانت فى نفسي أن أشتريها، حتى اشتراها سعد بن أبى وقّاص ببكرين، و يقال بسبع أواق.
قال: فذكر للنبيّ صلى اللّه عليه و سلّم أنّ سعدا اشتراها، فقال: ربح البيع
! قالوا: و راح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عشية الأحد من بيوت السّقيا، لاثنى عشرة مضت من رمضان. و خرج المسلمون معه، و هم ثلاثمائة و خمسة، و ثمانية تخلّفوا فضرب لهم بسهامهم و أجورهم. و كانت الإبل سبعين بعيرا،
[١] هكذا فى الأصل و ب. و فى ت: «الدباب». و ذكره البكري بالذال. (معجم ما استعجم، ص ٣٨٣).
[٢] ذكره ياقوت و لكنه لم يعين موضعه. و قال السمهودي: خربى كحبلى منزلة لبنى سلمة فيما بين مسجد القبلتين إلى المذاد. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٩٨).
[٣] فى ث: «بالبقيع».