المغازي - الواقدي - الصفحة ١٩٤ - شأن غزوة غطفان بذي أمرّ
(١) حدّثنى محمّد بن زياد بن أبى هنيدة قال: حدّثنا ابن أبى عتّاب، و حدّثنى عثمان بن الضّحّاك بن عثمان، و حدّثنى عبد الرحمن بن محمّد بن أبى بكر، عن عبد اللّه بن أبى بكر، فزاد بعضهم [على بعض] [١] فى الحديث، و غيرهم قد حدّثنا أيضا، قالوا: بلغ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أنّ جمعا من ثعلبة و محارب بذي أمرّ، قد تجمّعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، جمعهم رجل منهم يقال له دعثور ابن الحارث بن محارب، فندب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المسلمين، فخرج فى أربعمائة رجل و خمسين، و معهم أفراس، فأخذ على المنقّى [٢]، ثم سلك مضيق الخبيث [٣]، ثم خرج إلى ذى القصّة [٤]، فأصاب رجلا منهم بذي القصّة يقال له جبّار من بنى ثعلبة، فقالوا: أين تريد؟ قال:
أريد يثرب [٥]. قالوا: و ما حاجتك بيثرب؟ قال: أردت أن أرتاد لنفسي و أنظر. قالوا: هل مررت بجمع، أو بلغك [خبر] لقومك؟ قال: لا، إلّا أنّه قد بلغني أنّ دعثور بن الحارث فى أناس من قومه عزل. فأدخلوه على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فدعاه إلى الإسلام فأسلم، و قال:
يا محمّد، إنّهم لن يلاقوك، إن سمعوا [٦] بمسيرك هربوا فى رءوس الجبال، و أنا سائر معك و دالّك على عورتهم [٧]. فخرج به النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و ضمّه إلى بلال، فأخذ به طريقا أهبطه عليهم من كثيب [٨]، و هربت منه
[١] الزيادة عن ب، ت.
[٢] المنقى: اسم للأرض التي بين أحد و المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٧٩).
[٣] الخبيث: على بريد من المدينة. (معجم ما استعجم، ص ٣٠٦).
[٤] ذو القصة: موضع على بريد من المدينة تلقاء نجد. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٦٢).
[٥] فى ب، ت، ث: «أردت يثرب».
[٦] فى ب، ت: «لو يسمعوا».
[٧] فى ث: «عوراتهم».
[٨] فى ب، ت، ث: «من كثب».