المغازي - الواقدي - الصفحة ١٩٠ - قتل ابن الأشرف
(١) معى كان فى سيفي فانتزعته فوضعته فى سرّته، ثم تحاملت عليه فقططته حتى انتهى إلى عانته، فصاح عدوّ اللّه صيحة ما بقي أطم من آطام يهود إلّا قد أوقدت عليه نار. فقال ابن سنينة، يهودىّ من يهود بنى حارثة، و بينهما ثلاثة أميال: إنى لأجد ريح دم بيثرب مسفوح. و قد كان أصاب بعض القوم الحارث بن أوس بسيفه و هم يضربون كعبا، فكلمه فى رجله. فلمّا فرغوا احتزّوا رأسه ثم حملوه معهم، ثم خرجوا يشتدّون و هم يخافون من يهود الأرصاد، حتى أخذوا على بنى أميّة بن زيد ثم على قريظة، و إنّ نيرانهم فى الآطام لعالية، ثم على بعاث [١]، حتى إذا كانوا بحرّة العريض نزف الحارث الدم فأبطأ عليهم فناداهم: أقرءوا رسول اللّه منّى السلام! فعطفوا عليه فاحتملوه حتى أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم. فلمّا بلغوا بقيع الغرقد كبّروا.
و قد قام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تلك الليلة يصلّى،
فلما سمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تكبيرهم بالبقيع كبّر و عرف أن قد قتلوه. ثم انتهوا يعدون حتى وجدوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )واقفا على باب المسجد، فقال: أفلحت الوجوه!
فقالوا: و وجهك يا رسول اللّه! و رموا برأسه بين يديه، فحمد اللّه على قتله. ثم أتوا بصاحبهم الحارث فتفل فى جرحه فلم يؤذه، فقال فى ذلك عبّاد بن بشر:
صرخت به فلم يجفل [٢] لصوتى * * * و أوفى [٣] طالعا من فوق قصر
فعدت فقال من هذا المنادى * * * فقلت أخوك عبّاد بن بشر
[١] قال السمهودي: بعاث من ضواحي المدينة، و يقال حصن، و يقال مزرعة عند بنى قريظة على ميلين من المدينة، و يقال موضع عند أعلى القرورا. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٦٢).
[٢] فى ت: «يحفل». و جفل: أسرع. (الصحاح، ص ١٦٥٧).
[٣] فى الأصل: «و وافى»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و عن البلاذري. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٧٤).