المغازي - الواقدي - الصفحة ١٥ - سريّة نخلة
(١) ابن عبد اللّه يقدم القوم، قد أنبض قوسه و فوّق بسهمه، فرمى عمرو بن الحضرمىّ- و كان لا يخطئ رميته- بسهم فقتله. و شدّ القوم عليهم، فاستأسر عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة، و حكم بن كيسان، و أعجزهم نوفل ابن عبد اللّه بن المغيرة، و استاقوا العير.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا محمّد [١] قال: حدّثنى علىّ بن يزيد بن عبد اللّه بن وهب بن زمعة الأسدىّ، عن أبيه، عن عمّته، عن أمّها كريمة ابنة المقداد، عن المقداد بن عمرو، قال: أنا أسرت الحكم ابن كيسان، فأراد أميرنا ضرب عنقه، فقلت: دعه، نقدم به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم! فقدمنا به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يدعوه إلى الإسلام، فأطال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كلامه، فقال عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه: تكلّم هذا يا رسول اللّه؟ و اللّه لا يسلم هذا آخر الأبد، دعني أضرب عنقه و يقدم إلى أمّه الهاوية! فجعل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لا يقبل على عمر حتى أسلم الحكم، فقال عمر: فما هو إلّا أن رأيته قد أسلم، و أخذنى ما تقدّم و تأخّر و قلت: كيف أردّ على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمرا هو أعلم به منّى، ثم أقول: إنما أردت بذلك النصيحة للّه و لرسوله! و قال عمر: فأسلم و اللّه فحسن إسلامه، و جاهد فى اللّه حتى قتل شهيدا يوم بئر معونة، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )راض عنه و دخل الجنان.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: و حدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزهرىّ قال، قال الحكم: و ما الإسلام؟ قال: تعبد اللّه وحده لا شريك له، و تشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله. قال: قد أسلمت. فالتفت النبىّ
____________
[١] أى حدثنا محمد بن شجاع الثلجى، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي.