المغازي - الواقدي - الصفحة ١٣٤ - ذكر سورة الأنفال
(١) لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إلى قوله ثُمَّ يُغْلَبُونَ حيث خرجوا إلى بدر حسرة و ندامة، ثُمَّ يُغْلَبُونَ فقتلوا ببدر، يقول: ثم إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ.
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ يقول: إن يسلموا يغفر لهم ما قد مضى من أعمالهم، و إن يعودوا فقد رأيتم من قتل ببدر.
وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ* يعنى لا يكون شرك، وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ لا يذكر إساف و لا نائلة. وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ. قال: الذي للّه هو للرسول، و الذي لذي القربى قرابة رسول اللّه، وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يعنى يوم بدر فرّق بين الحقّ و الباطل.
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا يعنى أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين نزلوا ببدر، و المشركون بالعدوة القصوى، بينهم قوز من رمل، و الرّكب ركب أبى سفيان قد لصق بالبحر أسفل من بدر، وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ لا محالة يأتى ركب قبل ركب، وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا قتل من قتل ببدر، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ يقول: يقتل من قتل عن عذر و حجّة، و يحيا من حىّ منهم عن عذر و حجّة. إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا قال: نام النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ فقلّلوا فى عينه، وَ لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ يقول: رعبتم، وَ لَتَنازَعْتُمْ يقول:
اختلفتم، وَ لكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ يعنى الاختلاف بينكم، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعنى ضعف قلوبكم. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً يعنى جميعا، فلا تفرّوا و كبّروا. وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا يعنى على السيف، يقول: كبّروا اللّه فى أنفسكم و لا تظهروا التكبير، فإنّ إظهاره فى الحرب فشل. وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ