المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٨ - بدر القتال
(١) عبد اللّه، قال: لقى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أسامة بن زيد، و رسول اللّه على راحلته القصواء، فأجلسه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بين يديه، و سهيل مجنوب، و يداه إلى عنقه، فلمّا نظر أسامة إلى سهيل قال: يا رسول اللّه، أبو يزيد! قال: نعم، هذا الذي كان يطعم بمكّة الخبز.
و حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد اللّه بن أبى بكر بن حزم، عن يحيى بن عبد اللّه، عن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قال:
قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المدينة، و قدم بالأسرى حين قدم بهم، و سودة بنت زمعة عند آل عفراء فى مناحتهم على عوف و معوّذ [١]، و ذلك قبل أن يضرب الحجاب. قالت سودة: فأتينا فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أتى بهم. فخرجت إلى بيتي و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فيه، و إذا أبو يزيد مجموعة يداه إلى عنقه فى ناحية البيت، فو اللّه إن ملكت [٢] حين رأيته مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت: أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم! ألا متّم كراما؟ فو اللّه ما راعني إلّا قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من البيت:
يا سودة، أعلى اللّه و على رسوله؟
فقلت: يا نبىّ اللّه، و الذي بعثك بالحقّ نبيّا ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت.
فحدّثنى خالد بن إلياس قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد اللّه بن أبى جهم قال: دخل خالد بن هشام بن المغيرة و أميّة بن أبى حذيفة بن المغيرة فى منزل أمّ سلمة، و أمّ سلمة فى مناحة آل عفراء، فقيل لها: أتى بالأسرى.
فخرجت فدخلت عليهم، فلم تكلّمهم حتى رجعت، فتجد رسول اللّه صلّى اللّه
____________
[١] و هما ابنا عفراء، قتلا يوم بدر.
[٢] فى ح: «ما ملكت نفسي».