المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٧ - بدر القتال
(١) ظننت أنّها العير، و لو ظننت أنه عدوّ ما تخلّفت. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: صدقت.
و حدّثنى عبد اللّه بن نوح، عن خبيب بن عبد الرحمن، قال: لقيه عبد اللّه بن أنيس بتربان فقال: يا رسول اللّه، الحمد للّه على سلامتك و ما ظفّرك! كنت يا رسول اللّه ليالي خرجت مورودا [١]، فلم يفارقني حتى كان بالأمس فأقبلت إليك. فقال: آجرك اللّه!
و كان سهيل بن عمرو لمّا كان بشنوكة [٢] [- شنوكة فيما بين السّقيا و ملل-] [٣] كان مع مالك بن الدّخشم [الذي أسره] [٤] فقال: خلّ سبيلي للغائط. فقام به، فقال سهيل: إنى أحتشم فاستأخر عنّى! فاستأخر عنه، و مضى سهيل على وجهه، انتزع يده من القران [٥] و مضى، فلمّا أبطأ سهيل على مالك أقبل فصاح فى الناس، فخرجوا فى طلبه. و خرج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى طلبه، فقال: من وجده فليقتله! فوجده رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد دفن نفسه بين [٦] سمرات، فأمر به فربطت يداه إلى عنقه، ثم قرنه إلى راحلته، فلم يركب خطوة حتى قدم المدينة فلقى أسامة بن زيد.
فحدّثنى إسحاق بن حازم، عن عبد اللّه بن مقسم، عن جابر بن
[١] قال الجوهري: الورد يوم الحمى، إذا أخذت صاحبها لوقت، تقول: وردته الحمى فهو مورود.
(الصحاح: ص ٥٤٦).
[٢] فى الأصل: «بسوكة»، و فى ح: «بتنوكة». و ما أثبتناه عن ب، و البكري. (معجم ما استعجم، ص ٨١٥).
[٣] الزيادة عن ب، ت، ح.
[٤] الزيادة عن ح.
[٥] القران: الحبل. (النهاية، ج ٣، ص ٢٤٨).
[٦] فى ب، ت: «فوجده رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )نفسه بين سمرات»، و فى ح: «أخفى نفسه بين شجرات». و السمر، بضم الميم، اسم شجر. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٥١).