الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٥٢ - الكلام في قاعدة الجمع
و نقول: لو فرضنا أن يكون المثال المذكور مفادا لحديثين كلّ منهما بمنزلة عامّ، يكون أيضا في الدلالة على نصف مدلوله، و ظاهرا في النصف الآخر، بحيث أمكن ورود التخصيص عليهما إلى حدّ النصف، و أمّا في الزائد عليه يكون مستهجنا.
فحينئذ يمكن أن يقال: إنّ اللازم رفع اليد عن ظاهر بنصّ الآخر، مثل أنّه ورد حديث بأنّه يجب إكرام العلماء و آخر بأنّه لا يجوز إكرام الفسّاق، و فرض أن يكون العامّ الأوّل نصّا بالنسبة إلى العدول، و الثاني نصّا بالنسبة إلى غير العلماء.
هذا فيما لو كان النصف معيّنا حتّى يترتّب عليه أثر عمليّ، و إلّا فلو لم يكن معيّنا، بأن تكون النصوصيّة و الظاهريّة فيهما قابلة للانطباق على كلّ واحد من النصفين، فحينئذ لمّا لا يترتّب على الجمع المذكور أثر عمليّ و يكون تطبيق النصّ على كل واحد من النصفين ترجيحا بلا مرجّح، فلا يجري الحمل و الجمع.
نعم؛ لو كان يترتّب الأثر العملي على النصف المردّد، كنصف الدار و لو كان مشاعا، فإنّه يملكه الشخص.
هذا يتمّ في باب الأخبار من الأمارات، حيث إنّ مدلولها ذلك، بمعنى أنّ الحكم المستفاد منها مشتمل على نصّ و ظاهر، و يكون فيها مجال التفكيك، و أمّا في مثل البيّنة الّتي يكون مدلولها صريحا، و كلّ منها عند التعارض و التعدّد لا يكون في مقام بيان حكم شخصيّ، نصّا في أنّ كلّ واحد من أجزاء الدار المشهود بها للمشهود له، فليس فيه مجال التفكيك و لا مقتضيه، فلا يجري فيها الجمع المذكور.