الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٩ - التنبيه الثالث في الاستصحاب التعليقي
نعم؛ بناء على مسلكنا في القضايا التعليقيّة من أنّه ينتزع عن كلّ قضيّة تعليقيّة الّتي هي عبارة عن الملازمة بين الأمرين، قضيّة منوطة يمكن توجيه الاستصحاب المذكور، و قد أوضحنا ذلك في بحث الواجب المشروط.
و ملخّصه: أنّه إذا فرضت الملازمة بين قيام زيد و قعود عمرو مثلا، فهذا المعنى و إن كان أمرا واحدا يعبّر عنه بسببيّة أحدهما للآخر أو الشرطيّة كذلك، إلّا أنّه يمكن انتزاع المفاهيم المتعدّدة عنه، مثل الملازمة بين الأمرين و إناطة وجود على وجود، و الوجود المطلق و هو المنوط عليه، و لا إشكال في اختلاف هذه المفاهيم و إن كان منشأها واحدا.
ضرورة أنّ المعنى الأوّل مفهوم منجّز متحقّق دائما و صادق مطلقا، و هذا ما يقال من أنّ صدق الشرطيّة لا يتوقّف على صدق الشرط، و الثاني أمر مغاير للأوّل يعبّر عنه بالوجود الإناطي، فيفرض المعلّق عليه موجودا- و هو القيام في المثال- متحقّقا، فيترتّب عليه ثبوت القعود المعلّق فعلا كما في الإرادات و الإنشاءات، حيث إنّه إذا تعلّقت الإرادة المنوطة بشيء. نقول: إنّ الإرادة فعليّة و لكن لا مطلقة بل منوطة، بمعنى: أنّه يرى المريد المجيء لزيد موجودا فيطلب إكرامه عند اشتراطه به مثلا، بحيث تكون- بهذا النظر- الإرادة منجّزة لكون المعلّق عليه مفروضا فارغا عن الوجود، و كذلك في الإنشاءات، و لذلك تصوّرنا في نفس الإنشاء التعليق، كما بيّناه في محلّه.
و بالجملة؛ لا خفاء في الفرق بين المفهومين و تباين كلّ منهما مع الآخر، و مرجعه إلى كون الأوّل من قبيل المعنى الاسمي؛ لكون الملازمة مفهوما مستقلّا في حيال ذاتها و إن كان منشأ انتزاعها متعدّدا من حيث الوجود، بخلاف الثاني