الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
و هذا نظير ما لو علم إجمالا بأنّ أحد الإناءين ماء و الآخر خلّ، فشرب أحدهما مع كونه ناذرا أن يشرب الماء، فحينئذ بعد شرب الواحد المردّد و إن كان تجري أصالة عدم كونه ماء الموجب لأن يترتّب عليه ما له من الآثار، إلّا أنّه لا يثبت ذلك كون الكأس الباقية هو الماء، بل الأصل بالنسبة إليه مثبت، فإذا لم يثبت ذلك فالعقل لا يحكم بالامتثال، و لا يترتّب على الاستصحاب أثر عمليّ؛ إذ مناط جريان الاستصحاب حكم العقل بوجوب امتثال المستصحب، و المفروض أنّ ما يجب الإتيان به هو الركعة المتّصفة بالرابعة، مع أنّه لم يثبت كون ما يأتي به لا حقا هي تلك الركعة، لا وجدانا و لا بالأصل.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه و لو بنينا على العمل بمقتضى القاعدة و الأصل في باب الشكّ في ركعات الصلاة، مع ذلك لا سبيل إلى الالتزام بالإتيان و إلحاق ركعة اخرى بالصلاة؛ إذ بعد أن ظهر لك أنّ ما هو مورد الأصل في هذا الباب هو الشكّ في الإتيان بالركعة الزائدة، و يتولّد من ذلك العلم الإجمالي بأنّه إمّا ما في اليد من الركعة هي الرابعة- مثلا- أو ما يأتي بها لا حقا؛ فحينئذ غاية ما يثبت بالأصل هو عدم الإتيان بالرابعة لا أنّ اللاحقة هي الرابعة، فلا وجه لإلحاق الركعة المشكوكة بالصلاة بما لها من الخصوصيّات الّتي تتّصف بها بالرابعة و نحوها، فلو اتي بها لا يترتّب عليها أثر الرابعة، و لا يجوز الإتيان بالتشهّد و السلام أيضا فيها، إذ المفروض عدم ثبوت كونها رابعة، فما الدليل على إتيانهما؟
فالحاصل: أنّ الاستصحاب الّذي يترتّب عليه حكم العقل بوجوب الامتثال سواء كان المستصحب حكما، أو موضوعا عدميّا أو وجوديّا لا بدّ و أن يثبت الموضوع بالاستصحاب، بمعنى: أن يكون المستصحب بنفسه ما يحكم