الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩ - أقسام الاستصحاب
فنستصحب، إذ موضوع حكمه هو عنوان النافع لا الكذب، و من المعلوم أنّ الشكّ حينئذ في بقاء أصل الموضوع.
فأفاد (قدّس سرّه) أنّه على هذا ففيما لو كان الدليل المثبت للحكم الشرعي هو العقل لا يجري الاستصحاب بالنسبة إليه؛ ضرورة أنّه بعد أن كان واسطة ثبوت حكم الشرع هو العقل، فالشكّ في موضوع حكم العقل يكون شكّا في موضوع حكم الشرع أيضا، إذ المفروض اتّحاد الملاك و الموضوعين [١].
و اعترض عليه بعض المحشّين بأنّه و إن كان الشكّ بالنسبة إلى حكم العقل، و موضوعه بنفسه لا يتصوّر و لا يجري الاستصحاب فيهما، و لكن يمكن تحقّق الشكّ بالنسبة إلى الحكم الشرعي المتوسّل به، إذ يمكن أن يكون العقل أدرك إجمالا ملاك حكم الشرع، بحيث لو زال بعض الأوصاف عن الموضوع الّذي في نظر العقل من قيود الموضوع و لها المدخليّة في ثبوت الحكم و بقائه، إلّا أنّه لمّا يحتمل أن يكون ذاك الوصف عند الشرع و بالنسبة إلى ملاك حكمه من الاصول الّتي ليس لها مدخليّة في موضوعيّة الموضوع، بل الشكّ بالنسبة إليه يرجع إلى الشكّ في بقاء نفس الحكم الشرعي و زواله، فحينئذ لمّا يتحقّق بالنسبة إليه شرط الاستصحاب، و المفروض أنّ تشخيص الموضوع بنظر العرف، فيجري الاستصحاب بالنسبة إلى نفس الحكم الشرعي المستكشف [٢].
و أمّا احتمال أن يكون الوصف الزائل من قيود الموضوع، فزواله يوجب الشكّ في أصل الموضوع، فلا يضرّ شيئا بعد تحويل أمر الموضوع إلى العرف،
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢١٦.
[٢] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٧٧ و ١٧٨.