الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٥ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
مهملا، فقد يرجع هذا القول إلى التفصيل بين الشكّ في الرافع و المقتضي، من جهة أنّه فيما لم تثبت الغاية للحكم فالشكّ في البقاء حينئذ يرجع إلى الشكّ في وجود المقتضي، بخلاف ما لو كانت الغاية ثابتة من الدليل، فالشكّ كليّا يرجع إلى الشكّ في الرافع مع إحراز المقتضي.
و فيه: أنّه ليس الأمر كذلك، و لا كليّة في البين؛ إذ قد تكون الغاية من محدّدات ذات الشيء، فالشكّ في تحقّقها يكون شكّا في بقاء المقتضي كما أنّه ربّما يكون الشكّ في الرافع مع عدم كونه غاية، مثل الصيغ المشكوكة في تحقّق الطلاق بها، فالنسبة بين الرافع و الغاية عموم من وجه، و لا وجه لإرجاع أحدهما إلى الآخر فتدبّر! و ستأتي الإشارة إلى جملة من هذه التفصيلات.
فلنقدّم الكلام في التفصيل بين الشكّ في المقتضي و الرافع، فزعم بعض عدم جريان الاستصحاب في الأوّل؛ لقصور الأخبار عن الدلالة بالنسبة إليه، و الّذي يذكر لذلك وجهان:
الأوّل: لا إشكال في أنّ ظاهر لفظ «النقض» يدلّ على أنّه لا بدّ و أن يكون للذي يضاف إليه نحو اتّصال و ربط، و لا يكون أمرا منفصما، فإنّه لا يصحّ إطلاق لفظ «النقض» بالنسبة إليه، بل يضاف إليه ضدّه و هو الإبرام، فحينئذ إذا لم يحرز أصل الاقتضاء للشيء، فمثل هذا المستصحب خارج عن مدلول الأخبار، لكون مفادها: أنّ الأمر الّذي يثبت وجوده و ارتباطه فلا تنقضه، أي لا يزال ربطه و اتّصاله، فكيف يجري في ما لم يكن أصل اتّصاله ثابتا.
الثاني: أنّه لا بدّ و أن يكون متعلّق الشكّ و اليقين واحدا، و إلّا فلو كان متعدّدا فلمّا لا مناقضة في البين، فلا يشمله دليل «لا تنقض».