الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٨ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
الإجماع و بعض النصوص الخاصّة- فحينئذ لا يبقى شكّ حتّى يبقى موضوع للاستصحاب فيؤتى بحكمه بركعة بعد الصلاة.
ضرورة أنّ مقتضى إطلاق دليل التنزيل- الّذي مفاده الاكتفاء بالركعة المشكوكة الّتي في اليد عن الرابعة، و لذلك امر بإتيان التشهّد و التسليم بعدها- عدم بقاء الشكّ بالنسبة إلى الرابعة، بل يحصل اليقين بإتيانها و لو تعبّدا، فكيف يكون مع ذلك مجال لاستصحاب عدمها؟ بل يصير على هذا حال هذه الأدلّة حال قاعدة الفراغ الحاكم على الاستصحاب، لأنّه لمّا لم يكن حافظا لموضوعه، بل مفاده أنّ في ظرف وجود موضوعه يبنى على إبقاء ما كان، فحينئذ إذا ورد دليل التنزيل الّذي ناظر إلى رفع الشكّ و الاكتفاء بالمحتمل، يصير حاكما عليه، و تخصيص أدلّة التنزيل بجهة دون جهة لا وجه له، كما لا يخفى.
و بالجملة؛ مع الالتزام بالإجماع على البناء المذكور لا يبقى محلّ للاستصحاب، و إن لم يلتزم به ففساده أوضح، ضرورة أنّه حينئذ لا مقيّد لإطلاق دليل الاستصحاب، فما الوجه في تقييده؟ فتأمّل جيّدا!.
هذا؛ ثمّ إنّ شيخنا (قدّس سرّه) ذكر في توجيه الرواية لتطبيقها على مذهبنا: أنّ المراد من الحديث و قوله (عليه السّلام): «لا تنقض» هو الاحتياط و عدم الاكتفاء عن تحصيل اليقين بالبراءة بالشكّ بها، و هذا يتمّ بإتيان ركعة اخرى منفصلة [١].
و أنت خبير بأنّ استفادة هذا المعنى من مثل «لا تنقض اليقين بالشكّ» في غاية البعد، إذ لا شكّ في الفرق بين اليقينين، أي اليقين بالبراءة و الاحتياط، و العمل باليقين السابق الّذي مفاد الاستصحاب، إذ بالمعنى الأوّل لا بدّ و أن يكون
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٦٥.