الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٢٤ - الثالث عدم وجود دليل أو أمارة على خلاف الاستصحاب
ثمّ إنّ هذا كلّه على فرض تسليم حجيّة القاعدة؛ و أمّا على التحقيق الّذي عرفت لا دليل عليها بالمعنى الّذي أرادوا، فلا موقع لهذه الامور أصلا، كما لا يخفى.
الكلام في تعارض الاستصحاب مع غيره
الثالث: عدم وجود دليل أو أمارة على خلاف الاستصحاب.
لا يخفى أنّ جعل ذلك من الشروط لا يخلو عن المسامحة، إذ بذلك يتحقّق موضوع الاستصحاب، و الشرط إنّما هو الّذي يعتبر بعد تحقّق الموضوع، نظير اشتراط الفحص عن المعارض في الأدلّة، و أمّا ما بوجوده يرفع الموضوع فلا يسمّى به، و إن كان ذلك بالنسبة إلى الأدلّة الغير القطعيّة يمكن تصحيحه بوجه.
و كيف كان؛ فللمعارضة بين الاصول و الطرق الشرعيّة مقامات ثلاثة:
أحدها: المعارضة بين الاستصحاب و الأمارات و سائر الاصول.
ثانيها: بين الاستصحاب و سائر الاصول.
ثالثها: [بين] ما هو المردّد أمره بين كونه من الاصول أو الأمارات مثل القرعة و أصالة الصحّة في الجملة و غيرهما.
لا إشكال في أنّ المتسالم بين الأصحاب تقديم الأمارات على الاصول مطلقا، و كذلك تقديم الاستصحاب على سائر الاصول و الكلام الآن في وجه ذلك؛ فينبغي البحث فيه فنقول: الوجه في المقام الأوّل أي تقديم الأمارات على الاصول- قد يقال: إنّه لمّا كان مفاد الأمارات هو إثبات الواقع و تنزيل المؤدّيات منزلته، بخلاف الاصول الّتي ليس مفادها إلّا حكم ظاهري في ظرف استتار الواقع فتقدّم عليها.