الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٦ - أقسام الاستصحاب
بخلاف ما لو كان الدليل المثبت للحكم الإجماع بحيث يكون طرف استكشاف الحكم الشرعي، و هذا هو المعبّر عنه باستصحاب حال الإجماع، كما أنّ باستصحاب حال الشرع و فيما لو كان الدليل المثبت العقل، يسمّى باستصحاب العقل، فإنّهم اصطلحوا في التسمية رعاية للدليل المثبت للحكم الأصلي.
فالحاصل: أنّ الحكم المستكشف لو كان بالإجماع، فحينئذ لمّا ليس يعرف أنّ معقد الإجماع أيّ شيء؟ بحيث تستكشف الخصوصيّات من أنّ موضوع الحكم فيما لو انعقد الإجماع على نجاسة الماء المتغيّر هو نفس الماء، و التغيّر من الأحوال، أم هو قيد و الموضوع مركّب، فيصير الحكم من هذه الجهة من قبيل المجمل؛ لإجمال دليله، و ذلك لإجمال الموضوع، فإذا لم يحرز حال الموضوع فلم يبق مجال للاستصحاب.
هذا؛ لو جعل مناط الوحدة هو رعاية الدليل، و أمّا لو جعل المناط نظر العرف فكلّما كان الموضوع باقيا في نظرهم، و ذلك ربما يختلف، بحيث أن يكون الموضوع في نظرهم في مثل «الماء المتغيّر نجس» باقيا، و لو كان ظاهر الدليل القيديّة. فعلى هذا؛ لمّا لا فرق بين المثالين و ليس رعاية الدليل لازما و لا يتوقّف عليه جريان الاستصحاب، فلم يبق الفرق بين حال الإجماع و غيره، فكلّما كان الموضوع عند العرف باقيا مع زوال وصف من أوصافه يجري الاستصحاب، و إذا لم يكن كذلك بل يرون الموضوع متغيّرا؛ فلا سبيل إليه.
فانقدح ممّا ذكرنا: أنّ الالتزام بالتفصيل المذكور مبنيّ على كون البناء في الموضوع في باب الاستصحاب على الدقّة، و رعاية حال الدليل و الخصوصيّات المستفادة منه، و أمّا على البناء على المسامحة فلا مجال له.
فحينئذ يورد على شيخنا (قدّس سرّه) بأنّه كيف التزم بالتفصيل بين دليل العقل