الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٤ - الأوّل بقاء الموضوع
صدق البقاء من جهة واحدة، و لو لم يصدق من الاخريين، حيث إنّهما اقتضاء بالنسبة إلى الجريان، لا أن تكونا مقتضيتين للعدم، و هذا في نفسه و إن كان تامّا إلّا أنّه متوقّف على أن يستفاد من الدليل اعتبار الجهات الثلاث و لو على نحو مانعة الخلوّ، و هو لا يمكن كما سيظهر.
و أمّا الثاني؛ فلأنّه ليس لنا نقطة البقاء و مفهومه في حيّز الدليل، بل استفدنا ذلك- أي اعتبار الاتّحاد- من الضمير المطويّ في قضيّة «لا تنقض» .. إلى آخره، حيث إنّه لا بدّ و أن يتعلّق النقض بنفس ما تعلّق به اليقين، فكأنّه قيل: لا تنقض اليقين بشيء بالشكّ به، فحينئذ اتّحاد المرجع و الضمير الّذي يقتضيه ظاهر اللفظ لا يمكن أن يكون مفهوم الاتّحاد، بل لا بدّ و أن يكون مصداقه، أي يرى المتيقّن عين المشكوك فيه بنظر معيّن من العقلي أو العرفي أو الدليلي، إذ لا معنى لأن يرى بجامعها كذلك، مع ما عرفت من التباين بينها، و كذلك رعاية كلّ واحد منها بالاستقلال تستحيل لجريان مناط استعمال اللفظ في أكثر من معنى، كما لا يخفى.
إذا تبيّن ذلك فلا محيص من تعيين أحد الوجوه الثلاثة و تبيين أنّ أيّا منها مرجع في باب الاستصحاب.
فنقول: لا إشكال في أنّه ليس لنا لفظ بقاء في البين، أو حدوث، حتّى يكون أحدهما متعلّقا لليقين و الآخر للشكّ.
بل لمّا استفدنا من ظاهر الدليل و الضمير المطويّ فيه كون متعلّق الشكّ و اليقين واحدا فلا يعقل أن يتعلّقا بوجود واحد من جهة واحدة، فلا محيص من أن يكون أحدهما متعلّقا بالحدوث و الآخر بالبقاء لاستحالة العينيّة.
و الإمام (عليه السّلام) أيضا؛ بهذا المعنى طبّق الدليل و القاعدة على المورد الّذي كان