الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٢ - التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
فيهما من الجهة المزبورة- أي خصوص الليل و النهار- لا إشكال أيضا.
هذا؛ و لكن يمكن المناقشة في هذا الجواب من جهة أنّه لازم ذلك أن لا تصحّ نسبة الكسور إلى نفس العنوانين، بمعنى أنّه إذا لم يكن مدلول اللفظين منحصرا بالتمام، بل يطلق على كلّ جزء من أجزائهما، فيكون كلّ واحد من القطع في نفسها ليلا و نهارا، لا ثلث الليل و ربع الليل و نحوهما من الكسور، إذ لا خصوصيّة للتمام حسب الفرض حتّى يجعل منتسبا إليه، كما في الماء المجتمع بمقدار الكرّ، حيث لا يقال لقطعها: نصف الماء و خمس الماء و أمثالهما.
نعم؛ يجعل الكرّ مضافا إليه و تنسب الكسور إليه، فيستكشف من ذلك أي نسبة الكسور إلى الليل و النهار أنفسهما لا المقدار من الزمان المنتزعين عنه، و صحّة هذه النسبة و الإضافة أنّ الليل و النهار من قبيل لفظ الكرّ الدالّ على مجموع الماء المعيّن، و لا يصدق على غيره، أقلّه كان أو أكثره، لا من قبيل لفظ الماء المساوي بالنسبة إليه القطرة و البحر و ما بينهما.
فحينئذ لا محيص عن الإشكال [١] إلّا بالمسامحة العرفيّة الّتي أفادها الشيخ (قدّس سرّه) [٢]، أو يقال بأنّ الإشكال يستقرّ لو كانت الأحكام الثابتة للعنوانين استقلاليّة فقط، بأن تكونا بتمامهما مركزا للحكم لا الأعمّ من الضمني و الاستقلالي، بأن يكون الحكم مطلقا فيثبت لكلّ جزء منهما حكم ضمني، كما أنّ للمجموع الحكم الاستقلالي كما هو الظاهر، حيث إنّه من أوّل طلوع الفجر يجب الإمساك للصوم في كلّ جزء من النهار إلى أن يتمّ.
[١] المختصّ بالليل و النهار. «منه (رحمه اللّه)».
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٢٠٤.