الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٩ - الكلام في معنى صحّة إجراء العقد و تحقيق الأمر فيه
بالأعمّ مجزيا، فهكذا فيما إذا كان الاختلاف في البلوغ و منشأ الفساد و عدمه، [و] لمّا كان الظهور النوعي للمعاملات و العقود على الصحّة، فيحكم في المختلف فيه بها أيضا، بلا أن يكون نظر إلى إثبات المنشأ أيضا حتّى يرد الإشكال بأنّه كيف يحرز البلوغ بأصالة الصحّة في العقد؟ إذ ليس شأن أصالة الصحّة إثبات السبب و المنشأ، بل مفادها: «رتّب الأثر» فقط، فتأمّل!.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه مع الغضّ عمّا حقّقنا من التفصيل بين الشروط لا يتمّ كلام [صاحب] «جامع المقاصد» [١] بما استدلّ به، كما لا يخفى.
الكلام في معنى صحّة إجراء العقد و تحقيق الأمر فيه
و أمّا الثاني: و هو ردّ الشيخ (قدّس سرّه) كلامه بأنّ مع إجراء الأصل بالنسبة إلى الطرف الواجد للشرط و هو معلوم البلوغ يحكم بالصحّة بالملازمة مطلقا [٢].
ففيه: أنّ هذه الملازمة لا تثمر شيئا، توضيح ذلك: أنّه لا خفاء في أنّ لكلّ من المتعاقدين أمرين: أحدهما إيجاد السبب للمعاملة الناشئ من قبله من الإيجاب أو القبول، و الآخر دخله في الأمر التسبيبي و إحداثه له، لا بأن يكون لكلّ من الأمرين سبب مستقلّ من طرف العاقد، بل من فعله الواحد ينتزع هذان العنوانان و هما الإيجاب الّذي ليس إلّا إيجاد المقتضي من قبله أو القبول كذلك، و عنوان البيع أو غيره من المعاملات الّذي هو الفعل التسبيبي لهما و أثر عملهما بحيث يكون قوامه فعل كليهما.
[١] جامع المقاصد: ٥/ ٣١٥.
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٣٦١.