الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٥ - التنبيه السادس في عدم الفرق بين الآثار المترتبة على إجراء الاستصحاب
هذا في الامور الشرعيّة الفرعيّة، و هكذا الكلام بالنسبة إلى الامور الاعتقاديّة، ففيها أيضا جهات المعرفة مختلفة، فإن كانت المعرفة من الجهة الاولى أي كونها صفة نفسانيّة اخذت فيها، فحينئذ لا محيص عن تحصيل المعرفة الوجدانيّة و لا يغني عنها الأصل و لا الأمارة، فلو كان في زمان عالما بنبوّة شخص- مثلا- ثمّ شكّ فيها فلا يجوز له استصحابها و البقاء على اعتقاده بحكم الاستصحاب، بل لا بدّ له من الفحص حتّى يحصّل المعرفة الوجدانيّة ببقائها و عدمه، و يزيل عنه الشكّ.
و إن كانت معتبرة من الجهة الثانية يجوز له القناعة بمثل الاستصحاب من بين الاصول و الأمارة، و إن كانت معتبرة من الجهة الثالثة فلا يقوم مقامها إلّا الأمارة الّتي مثبتة للواقع و رافعة للشكّ.
هذا كلّه؛ بالنسبة إلى عالم التصوّر، و أمّا بالنسبة إلى التصديق فلا بدّ من رعاية الدليل الدالّ على وجوب المعرفة أو الاعتقاد و التديّن بالنسبة إلى الاصول الاعتقاديّة، من أنّها أوّلا الاعتقاد الّذي بمعنى عقد القلب و البناء على الشيء بأنّه كذا، مثل نبوّة شخص، أو الاعتقاد بوجود المعاد، معناه أن لا يكون جاحدا إيّاهما، بحيث يكون نفس البناء على ما هو عليه مطلوبا، و لا يكفي العلم به، بل العمل بأقواله و إطاعة أوامره، إذ لا ملازمة بينهما و العقد القلبي بولاية المطاع أو نبوّته.
و بالجملة؛ معنى الاعتقاد و البناء واضح أنّه عمل نفساني لا ربط له بالمعرفة و العلم اللذين هما صفة نفسانيّة، و التفكيك بينهما يقع كثيرا، فإذا كان المطلوب هذه الامور من حيث كونها عارضة على نفس واقع الشيء دون المعرفة بها،