الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣١ - التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
و النهار إلى أن يتمّا، و لا يصدق على الليلة الواحدة، و كذلك النهار الواحد ليالي متعدّدة، و كذلك النهارات بحيث يحسب كلّ قطعة منهما ليلا و نهارا فمن ذلك يستكشف أنّهما من قبيل الكلّي الطبيعي و الجزئيّات، مثل الماء الّذي يصدق على القليل و الكثير بنحو واحد، و له مراتب مختلفة، حدّه الأعلى- مثلا- الكرّ، ثمّ ينزل إلى حدّ القطرة، إلّا أنّه قد لا يتحقّق له مصداق في الخارج سوى مصداقه الكامل و هو الكرّ فنرى بصدق لفظ الماء عليه و عدم صدق المياه، مع أنّه مجتمع من القطرات الّتي كلّ واحدة منها فرد مستقلّ للطبيعة، إلّا أنّ صدق لفظ الجمع لمّا يكون فرع التعدّد، و هو موقوف على وجود الحدّ العدمي بين القطع و الأفراد المفروض انعدامها، فلا يصحّ إطلاق الجمع عليه.
فهكذا حال لفظ الليل و النهار يصحّ إطلاقهما على مطلق الظلمة و أيضا الكائنة بين الحدّين من القطع و على مجموعها، و لكن من باب الكلّي المنحصر بالفرد و عدم مصداق له في الخارج، إلّا التامّ المجتمع من تمام القطع و عدم وجود مستقلّ للقطع في الخارج، فانحصر إطلاق اللفظين على المجموع بين الحدّين و تمام الليل و النهار دون القطع، و إلّا فمن حيث الواقع اللفظ أعمّ من ذلك، بمعنى أنّ من أوّل الشروع بالضياء أو الظلمة يصدق عليهما النهار و الليل، فمن ابتداء حدوثهما؛ النهار ثابت و الليل كذلك، فيطرأ عليهما عنوان البقاء أيضا، و لا يتوقّف صدق اللفظين على تحقّق تمام الأجزاء و اجتماعها اللازم لذلك أن يكون حدوثه مساوقا لزواله و انعدامه، بل بنفس حدوثها و الدخول في كلّ منهما لمّا صدق عليهما، فكلّ ما شكّ في بقائهما و زوالهما يصحّ استصحابهما، كما في مطلق الحوادث، فأصل شبهة استصحاب الزمان و الزماني لو اندفعت و جاز إجراؤه