الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١١ - الأوّل بقاء الموضوع
الكلام في شرائط الاستصحاب في موضوع الاستصحاب
الأوّل: بقاء الموضوع
، و هذا إنّما يقتضيه نفس دليل الاستصحاب، حيث إنّ الظاهر من قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» [١] هو أنّ اليقين بشيء لا يرفع اليد عنه بالشكّ في نفس ذاك الشيء، فحينئذ لو لم يبق الموضوع المتيقّن فلا يصدق ذلك، بل النقض تعلّق بشيء و اليقين بشيء آخر المفروض انعدامه، و هذا يأباه ظاهر القضيّة.
و بالجملة؛ مسألة اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة إنّما يستفاد اعتبارها من نفس الدليل؛ ضرورة أنّه عند انتفاء الموضوع و تبدّله تختلف القضيّتان.
و أمّا أنّ اليقين كان يتعلّق بالحدوث و الشكّ إنّما تعلّق بالبقاء، فهذا المقدار من الاختلاف الّذي لم يعتن به العرف بل يرى الوجود الباقي عين الحادث، لا يضرّ بشيء.
ثمّ إنّ الشيخ (قدّس سرّه) اعتبر بقاء الموضوع و العلم به عند استصحاب الأعراض، و استدلّ لذلك بأنّه لولاه يلزم إمّا انقلاب العرض من محلّ إلى محلّ آخر و إمّا بقاؤه بلا موضوع [٢].
و أورد عليه صاحب «الكفاية» بأنّ هذه البراهين إنّما تناسب البقاء الحقيقي و الوجود الواقعي، و أمّا الاعتباري التعبّدي ففي صورة القطع بعدم الموضوع
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١.
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٢٩١.