الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١١ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
و قد اجيب عن ذلك بأنّ الشكّ في بقاء الكلّي و القدر المشترك بين الأمرين ليس ناشئا عن حدوث الفرد المشكوك فيه فقط، بل ناشئ عن العلم الإجمالي بحدوث أحد الفردين و التردّد بينهما بالضرورة، فحينئذ إجراء الأصل في أحد الطرفين معارض بالآخر، فلا مجرى له، فإذا لم يجر الأصل في السبب فلا بدّ من إجرائه في المسبّب.
و فيه: أنّه إذا كان المفروض أنّ أحد طرفي العلم الإجمالي ممّا هو المتيقّن بزواله حين الشكّ لو كان هو الحادث، فالأصل بالنسبة إليه لمّا يبقى بلا أثر، فترتفع المعارضة من البين، فلا يبقى مانع من إجرائه في الطرف الآخر.
و بعبارة اخرى: إنّ الفرق فيما إذا كان الشكّ في أصل الحدوث و أنّ الحادث أيّ شيء و أيّ واحد من الفردين- كما إليه ينظر كلام المجيب- إنّما يثمر فيما لو كان الفردان موردين للأصل حتّى يمنع ذلك عن إجراء الأصل في أحدهما للمعارضة.
و أمّا إذا لم يكن كذلك كما في مطلق موارد خروج أحد أطراف الشبهة المحصورة عن محلّ الابتلاء الّتي منها ما نحن فيه، حيث إنّ المفروض حدوث العلم الإجمالي بعد القطع بانعدام أحد الحيوانين، و كذلك إعمال (تحصيل) أحد الطهورين، فحينئذ لمّا لا يترتّب على إجراء الأصل بالنسبة إلى الطرف الزائل أثر عمليّ؛ فالفرق لا يثمر شيئا و لا يمنع الترديد عن إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى الطرف الآخر، أي ما هو المشكوك أصل حدوثه، بل الشكّ يتمحّض بالنسبة إليه، كما لا يخفى.
و قد يجاب أيضا بأنّه و لو سلّمنا عدم المعارضة؛ فالأصل المذكور لمّا كان