الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٠ - الكلام في معلوم التأريخ
الكلام في معلوم التأريخ
هذا كلّه بالنسبة إلى مجهولي التأريخ، و أمّا الكلام فيما لو كان أحدهما معلوما، فعلى مسلك صاحب «الكفاية» الّذي يرى المانع من إجراء الأصل شبهة الفصل، فلا يجري الأصل في أحد الطرفين مطلقا هنا أيضا، سواء كان في المترتّبين في الوجود، أي كان الأثر للوجود المتقدّم على الآخر، أو المتأخّر عنه، أو في المتضادّين اللذين يكون لحاظ التقدّم و التأخّر فيهما بالنسبة إلى نفس أجزاء الزمان [١].
و ذلك؛ لأنّه إذا فرضنا في مثال المتوارثين العلم بموت الأب في يوم الجمعة، و تردّد موت الابن بين يوم الخميس و السبت، فإن أردنا استصحاب عدم موت الابن إلى زمان موت الأب، فلمّا يحتمل وقوع الموت المعلوم إجمالا في أحد الزمانين مقدّما على موت الأب أو مؤخّرا عنه قبل موت الأب، فيحتمل أن يتعدّى المستصحب من زمان شكّه و يجرّ إلى ظرف اليقين بالخلاف، و هكذا استصحاب حياة الأب إلى زمان موت الابن أيضا يحتمل فيه التعدّي المزبور لاحتمال وقوع موت الابن المعلوم إجمالا قبله، و كذلك الكلام بالنسبة إلى المتضادّين في الوجود.
و أمّا على مسلكنا الّذي كان المانع عن جريان الأصل مسألة الفصل، بمعنى عدم انتهاء الشكّ و الرجوع بنحو القهقرى إلى اليقين لا عدم فصل اليقين بالخلاف
[١] كفاية الاصول: ٤٢١ و ٤٢٢.