الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٨ - الكلام في قاعدة اليد و أماريّتها
و أمّا لو لم يحرز ذلك؛ كما لو ادّعى أحد دارا في يد غيره و أقام البيّنة على أنّها كانت الأمس أو قبله ملكا له، أو كانت بيده، بحيث يحتمل كون يد المنكر حادثة، و تكون عن حقّ و يد ملكيّة، فهذا هو الفرع الّذي تعرّضه المحقّق [١] و وقع الخلاف فيه، من حيث إنّه هل يجوز الحكم بالملك الفعلي لمن أقام البيّنة أم لا، بل اليد الفعليّة مقدّمة؟
و التحقيق الثاني [٢] و إن كان المحقّق قد قوّى الأوّل [٣]، و ذلك لأنّ ما بنينا عليه في الصورة السابقة على الحكم بمقتضى الاستصحاب إنّما كان لإحراز موضوعه، و العلم به إمّا من جهة اعترافهما بكون اليد الفعليّة بعينها هي اليد السابقة، أو من جهة اخرى.
فكيف كان؛ فقد علمنا بأنّ اليد ليست حادثة، و العنوان السابق ما تغيّر، فحينئذ إذا ثبت عنوان اليد العادية بالبيّنة، و المفروض عدم طروّ عنوان آخر في البين فيرتفع موضوع اليد الّذي هو عنوان الملكيّة أو احتمالها، فيصير مثل ما لو شهدت البيّنة بكون اليد الآن عادية.
و هذا؛ بخلاف هذه الصورة، حيث إنّ المفروض احتمال تجدّد اليد و طروّ عنوان الملكيّة عليها، و الشاهد ما شهد إلّا على تملّك غير ذي اليد سابقا، فحينئذ لا معارضة أصلا بين مفاد البيّنة و اليد الفعليّة حتّى تقدّم عليها، و الاستصحاب أيضا لا يجري؛ لعدم إحراز الموضوع، بل و لو اجري لا يعارض اليد لتقدّمها عليه
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ١١٢ و ١١٣.
[٢] كما التزم به صاحب «الجواهر» (قدّس سرّه) أيضا (جواهر الكلام: ٤٠/ ٤٥٢). «منه (رحمه اللّه)».
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ١١٢ و ١١٣.