الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣ - أقسام الاستصحاب
الاستصحاب في العدميّات خارجا عن محلّ الخلاف، دعوى بعض آخر عدم جريانه في الأعدام الأزليّة.
وجه المنع: أنّه لا إشكال في أنّ الاستصحاب الّذي هو عبارة عن حكم الشارع بإبقاء ما كان، لا بدّ و أن يكون المستصحب ممّا يكون أمر وضعه و رفعه بيد الشارع، و هذا لا يمكن إلّا في ما له اقتضاء الوجود و الوضع، غايته أنّه لمانع و مزاحم لم يضعه الشارع، و أمّا في ما لم يكن له اقتضاء أصلا فلمّا يستحيل الوضع أصلا حينئذ فاستناد الرفع فيه إلى الشارع غلط، فلا يصدق الاستصحاب لفقد شرطه.
ضرورة أنّ الاستصحاب ليس إلّا ترتيب الآثار الّذي يفرض واقعا للمشكوك فيه، و جعل مماثل الحكم الّذي له في الرتبة السابقة على الشكّ في حال الشكّ، فإذا فرضنا أنّه لا حكم واقعا و لو احتمالا لاستحالة أصل الإنشاء، فكيف يمكن القول بجعل مماثله في رتبة الشكّ، و كيف يفرض له مماثل؟
فالحاصل؛ أنّ العدم الأزلي الّذي لم يكن له مقتضي الوجود رأسا في الأزل، فلمّا ليس قابلا لأن يتعلّق الوضع الشرعي به فلا يعقل استناد رفعه إلى الشارع أيضا، فلا يتحقّق فيه شرط الاستصحاب الّذي هو عبارة عن جعل المماثل الّذي يتوقّف على احتمال وجود المثيل له، هذا ملخّص تقريب الإشكال.
و الجواب عنه يظهر بعد تمهيد أمرين:
الأوّل: لا خفاء في أنّ لسان الأمارات و كذلك الاستصحاب هو جعل اليقين و رفع الشكّ إلّا أنّ الأوّل يثبت اليقين مطلقا، بخلاف الثاني، فإنّ الاستصحاب و مفاد «لا تنقض» إثبات اليقين مع حفظ الشكّ.
و بالجملة؛ مفاد الاستصحاب هو الأمر بالبناء على اليقين في المشكوك فيه،