الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٥ - الكلام في عدم حجيّة مثبتات الاصول
الانتقال الّذي مفاد الأصل عين الإخراج عن كيسه، و لكنّ الأمر ليس كذلك، و لذلك نقول: إنّه لا مجال لمقايسة ما نحن فيه مع مسألة صلاة العصر و الظهر و الشكّ في عدم الإتيان بالثانية، حيث إنّ التنزيل فيهما متوجّه إلى شخص الظهر، و لذلك يمكن المناقشة في التفكيك فيها، بخلاف المقام، كما عرفت فلا تغفل!
و أيضا ما أورد من المثال صاحب «الكفاية» (رحمه اللّه) من أنّه إذا اختلف صاحب المال و غيره بعد بيعه في وكالته فيه و عدمها، فأنكر المالك الوكالة، فحينئذ أصالة الصحّة في البيع الّذي أوقعه الوكيل لا تثبت وكالته فيه، و ذلك لأنّه و إن كان لصحّة البيع [مجال] إلّا أنّ الملازمة لمّا كانت عقليّة فلا تثبت ببركتها [١].
و لكنّك خبير بأنّ لازم ذلك بطلان البيع من رأسه مطلقا، حيث إنّ المفروض كون موضوعه في ظرف الوكالة، و إذا لم يكن ما يحرزها فلا موضوع للبيع و لا يجري الأصل فيه حتّى على مسلكنا من جعل (متعلّقه) موضوعه نفس العناوين المسبّبة، لما عرفت من أنّه يتوقّف على إحراز الموضوع العرفي للمعاملة، فإذا شكّ في شرائطه الشرعيّة فعلى مقتضى أصالة الصحّة الّتي تتعلّق بما هو الموضوع العرفي يلزم ترتّب الأثر عليه شرعا.
و من المعلوم؛ أنّه مع الشكّ في أصل الوكالة فالموضوع العرفي بعد لم يتحقّق و يكون كبيع المال المغصوب المعلوم حاله.
و من ذلك؛ ظهر النظر في كلام هذا المحشّي، فإنّه بعد تسليمه عدم ثبوت الوكالة بالأصل قال: و إن كان الأصل يثمر من حيث صحّة نفس البيع [٢].
[١] حاشية فرائد الاصول: ٢٤٦.
[٢] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٢٤٦، نقله بالمضمون.