الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٨ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
أصلا و ننظر فيه أنّه في أيّ خصوصيّة صارت منشأ لصحّة الإطلاق فنقايسه غيره فيظهر حال الموارد المشكوكة، و لا إشكال في كونه ذا أجزاء متّصلة بحيث يعدّ المجموع شيئا واحدا و له استحكام أيضا، فهذه الجهات فيها موجودة من أنّها ذات الأجزاء و أنّها من جهة شدّة الارتباط تعدّ شيئا واحدا، و أنّها شيء مستحكم.
فيظهر من ذلك؛ أنّ مناط صحّة الإطلاق الجهات الثلاث، و لكلّ منها مدخليّة فيها، حيث نرى أنّ بعضها موجود في غيرها مثل الاستحكام في الحجر و الأجزاء المجتمعة في الحجّ- مثلا- مع أنّه لا يصحّ إطلاقها عليهما، فتأمّل!
و أمّا في مثل الوضوء الّذي ورد الإطلاق عليه في الحديث فلا ريب أنّه ذات الأجزاء، و أمّا صيرورتها بمنزلة شيء واحد، فمن عدم جريان قاعدة الفراغ فيها يستكشف أيضا أنّه في نظر الشارع شيء واحد، و أنّه ما دام الشخص شاغلا به، شاغل بإيجاد أمر واحد، كما أشار إلى ذلك شيخنا (قدّس سرّه) في بعض كلماته [١] أيضا:
أنّه يستفاد من منع الشارع عن جريانها فيه أنّه أمر بسيط، و كذلك في مثل الصلاة يستفاد من التعبير بالقاطع فيها أنّ لأجزائها جهة الوحدة و شدّة الارتباط بينها، بخلاف مثل الحجّ حيث لا طريق إلى استكشافها فيه.
و أمّا العهد و نظائره فلمّا هو من قبيل اتّصال الشيء بالنفس، فكأنّ الشخص يتّصل المتعهّد به بنفسه الكاشف عن شدّة التزامه بالوفاء به، فيصير هو و المتعهّد به بمنزلة شيء واحد، كما أنّ فيه معنى الاستحكام، بحيث كأنّه يظهر أن لا يفارقه ما دام موجودا فلذلك يصحّ إطلاق النقض عليه أيضا.
[١] و قد أفاد (قدّس سرّه) ذلك في بحث أصالة الصحّة، كما أنّه ألحق به التيمّم و الغسل أيضا، كما هو ظاهر المشهور (انظر! فرائد الاصول: ٢/ ٣٣٨)، و الوجه في الكلّ استكشاف الوحدة و البساطة من وحدة المسبّب فراجع! و تدبّر! «منه (رحمه اللّه)».