الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٣ - الكلام في معنى الاستصحاب
الشيء و يكون بينه و بينها العلاقة و الارتباط في الوجود الغير المنفكّين.
هذا؛ ثمّ إنّه قد اجيب عن ذلك بانصراف الأخبار إلى الآثار المترتّبة بلا واسطة و أنّها القدر المتيقّن منها، و بالنسبة إلى غيره لا دليل عليه، فالأصل عدم حجيّتها إلّا في الآثار الشرعيّة، فبالنسبة إليها الأصل مطلقا حجّة إذا كانت الأحكام و الآثار المتوسّطة بعنوانها الأعم من الظاهري و الواقعي موضوعة للأحكام الأخر، و إلّا فالمثبت ليس بحجّة.
و فيه: أنّه لا إشكال في ترتّب الأحكام الشرعيّة بعضها على بعض بمعنى ثبوت حكم عند ثبوت الآخر من قبيل ترتّب الحكم على موضوعه، سواء كان واقعيّا أم ظاهريّا، مثلا؛ إذا أثبتنا بالاستصحاب طهارة ماء، فيترتّب عليه جواز الطهارة و رفع الحدث به، ثمّ يترتّب عليه جواز الدخول في الصلاة، ثمّ يترتّب عليه بعد الإتيان بالفريضة جواز الدخول في النافلة و غيرها من الترتّبات حسبما يفرض، إذ لا ريب في أنّ الأحكام المتأخّرة كلّها مترتّبة على الحكم الأوّل الثابت بالاستصحاب و من آثاره. مع أنّها أحكام مستقلّة لكلّ منها موضوع واقعي على حدة [و] لا ربط [له] بالآخر، حيث إنّ جواز التوضّؤ بمقتضى الأدلّة الأوّليّة الثابتة بها الأحكام موضوعه الماء الطاهر الواقعي، كما أنّ جواز الصلاة إنّما هو مترتّب على الوضوء الصحيح الواقعي، و هكذا تجوز النافلة لمن لم تكن عليه الفريضة واقعا، و إن كان يثبت لكلّ منها بمقتضى الاصول عنوان ظاهري، فيصير الحكم المترتّب عليه أيضا ظاهريّا قهرا.
و من المعلوم؛ أنّ ثبوت العناوين الظاهريّة في تمام السلسلة إنّما هو ببركة إجراء الأصل في الأوّل، و ليس كلّ منها مستقلّا مجرى للأصل، مع أنّ مقتضى دعوى الانصراف عدم ثبوت تلك الآثار و الأحكام المترتّبة.