الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٢ - الكلام في معنى الاستصحاب
و أمّا على مسلكنا: فالأمر و النهي في دليل الأمارة، و كذلك الاستصحاب على ظهورهما من المولويّة باق، كما أنّ حكومة الاستصحاب و غيره على الاصول العمليّة تامّة؛ لكون مفادها جعل العلم كما هو المفروض.
و أمّا على المسلك الثالث الّذي هو ظاهر كلام الشيخ (قدّس سرّه) من كون معنى «لا تنقض» .. إلى آخره: عامل معاملة المتيقّن [١] فلا تتمّ الحكومة أيضا، لكون المفروض عدم جعل العلم؛ لعدم توجّه النهي إلى اليقين، و لذلك يسجّل عليه إيراد صاحب «الكفاية» (قدّس سرّه) فلا بدّ أن يلتزم بالورود أيضا، كما لا يخفى.
و قد عرفت جملة من اللوازم و الثمرات في ما تقدّم الّتي بها و بما ذكرنا هنا يظهر أنّ المعنى الثاني هو المتعيّن، فتدبّر و استقم!
إذا تبيّنت هذه المباني فنقول: إنّ الوجه في حجيّة الاصول المثبتة على الأوّل هو التمسّك بإطلاق أدلّة الاستصحاب الّذي معناه: رتّب الأثر لشموله الآثار بلا واسطة و الآثار الّتي معها، فلا وجه لاختصاصها بالقسم الأوّل.
و أنت خبير بأنّ هذا الدليل لو تمّ لا يثبت إلّا حجيّة الأصل بالنسبة إلى اللوازم مثل الأثر المترتّب على نبات اللحية الّذي هو لازم بقاء الحياة باعتبار كون أثر الأثر أثرا لذي الواسطة، دون الملازمات و الملزومات، حيث إنّها لا تعدّ آثارا إلّا لعللها و أسبابها لا لأمر هو و الآخر كلاهما لازمان لأمر ثالث، أو هو لازم و أثر له، لا أن يكون الملزوم أثرا للازمه.
و بالجملة؛ لا إشكال في أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى لو كان هو حجيّة الاصول المثبتة مطلقا، إلّا أن يلتزم بعموم لفظ الأثر، بحيث يشمل جميع ما يلازم
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٧٩.