الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٤ - الكلام في معنى الاستصحاب
و لو قيل: إنّ ثبوتها إنّما هو لكون الأحكام المتوسّطة بعنوانها الأعم [أي أعمّ] من الواقعي و الظاهري، موضوعا لما يترتّب عليها، و قد استثني ذلك من الاصول المثبتة.
فيقال: إنّ هذا باطل بالضرورة، حيث إنّه لو كان الأمر كذلك فلا بدّ أن نلتزم بالإجزاء عند كشف الخلاف في المثال بأن انكشفت نجاسة الماء المستصحبة، مع أنّه ليس كذلك، بل لمّا يبطل الوضوء حينئذ فتبطل الصلاة أيضا، و هكذا الأعمال المتأخّرة بلا إشكال، فهذا يكشف عن عدم كون الموضوع أعمّ و إلّا فلا بدّ أن يكون نظير صلاة الجماعة خلف العادل ثمّ انكشف فسقه، بل بعنوانها الواقعي موضوعات، و هذا لا ينافي جريان الأصل فيها و الاكتفاء بها حينئذ كما هو مقتضى دليل التنزيل و «رتّب الأثر» [١] كما لا يخفى.
نعم؛ يمكن أن يقال: إنّ الانصراف إنّما هو بالنسبة إلى الآثار العقليّة، بل اللفظ لا يعمّها لعدم قابليّتها، و لكن يشمل الآثار الشرعيّة مطلقا مع الواسطة أو بدونها، و ذلك لأنّ الآثار الشرعيّة لمّا كانت قابلة للجعل، و المفروض أنّ الآثار المتعدّدة المترتّبة كلّها تنتهي إلى الأثر الأوّل بحيث يعدّ جميعها أثرا للتنزيل الأوّل كما في المثال. فحينئذ نقول: يجوز أن تتوجّه تنزيلات متعدّدة إلى المستصحب الأوّل بلحاظ كلّ واحد منها، بحيث يثبت موضوع كلّ واحد من اللاحق بإجراء التنزيل في سابقه، ثمّ يثبت الأثر و الحكم اللاحق بمقتضى تنزيل آخر، فيقال: إنّ مقتضى التنزيل الأوّل الحكم بطهارة الماء فيتحقّق به موضوع «رتّب الأثر»
[١] و الأمر بترتيب الأثر. «منه (رحمه اللّه)».