الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٦ - الكلام في معنى الاستصحاب
فحينئذ و لو سلّم التقريب الّذي ذكرناه، أيّ معنى لجعل حقيقة الأثر و الحكم؟ و كيف يعقل ذلك مع كون المفروض فقد موضوعه؟
و أمّا جعل الأحكام السابقة بلحاظ الأثر المقصود به فعلا- و هو جواز النافلة الّذي هو محلّ الابتلاء- أيضا لا معنى له، لأنّ هذا لا يصير موضوعا للأحكام السابقة و لا يرتفع المحذور به، إلّا أن يقال: إنّ التنزيل بالنسبة إلى الآثار السابقة إنّما هو تعبّدي، و معناه البناء على وجودها، لا حقيقي، و فيه أيضا ما سنشير إليه.
هذا؛ و يرد على هذا المسلك أيضا: أنّه يلزم البناء على موضوعيّة الاستصحاب حيث إنّ لازم جعل الحكم الحقيقي هو أن يكون نفس المجعول ذات المصلحة، فالعقاب و الثواب تابع له في صورة المخالفة و الموافقة لا للواقع، إذ هذا معنى جعل الحكم المماثل للواقع في ظرف الشكّ، و هذا عين السببيّة الّتي أنكروها في مؤدّى الطرق مطلقا.
و إن اريد من الحكم هو التعبّد به لا أن يكون إنشاء حقيقيّا في قبال الواقع، بحيث أوجب تنجّز الحكم الواقعي في صورة الموافقة، و ترخيصا عند المخالفة، و حكما صوريّا، فهو معنى الأمر بالمعاملة لا جعل الأثر.
أقول: أمّا ما أفاده- (دام ظلّه)- أوّلا في تصحيح اعتبار التنزيل في موضوع واحد بلحاظ آثار متعدّدة شرعيّة؛ ففيه: أنّه كيف يجوز ذلك؟ مع أنّ التنزيل إنّما يتوجّه إلى الشيء بلحاظ أثر نفسه لا غيره، و إلّا فلا يعقل التنزيل، فاستصحاب طهارة الماء إنّما هو بلحاظ أثره و هو صحّة الوضوء، و أمّا صحّة الصلاة و جواز النافلة و غيرها الّتي لا ربط [بها] بالموضوع الأوّل، و إن كان يترتّب عليه بالواسطة