الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٨ - الكلام في معنى الاستصحاب
الالتزام بكون مفاد الاستصحاب هو الأمر بالتعبّد ببقاء الأثر لا الحكم بوجوده حقيقة حتّى يمكن إجراؤه بالنسبة إلى الامور الخارجة عن محلّ الابتلاء، إذ التعبّد و البناء اعتبار محض نظير الادّعاء في باب المجاز، و لا يستلزم وجود الموضوع، و كذلك يعمّ موارد الشهادة و غيرها؛ إذ مرجع التعبّد إلى الأمر بالمعاملة و جعل اليقين، و هو الّذي استظهرناه من لفظة «لا تنقض» .. إلى آخره، فترتفع المحاذير كلّها و يبقى اللفظ على ظاهره.
و لكن يتسجّل إشكال الأصل المثبت حينئذ؛ لأنّه بعد أن بنينا على أنّ الأمر بلحاظ العمل و الحكم بالتعبّد ببقاء اليقين، و لذلك يشمل المستصحبات المفقودة الخارجة عن محلّ الابتلاء فعلا بلحاظ العمل المترتّب على الأثر الأخير فعلا، هكذا تثبت به الآثار العقليّة مع الواسطة أو بدونها بلحاظ الآثار المترتّبة عليها فعلا، نظرا إلى انتهاء الأمر إلى العمل، إذ التعبّد لا مئونة له، فكما أنّه يثبت به الحياة و كذلك نبات اللحية، نظرا إلى ترتّب الأثر العملي على الاولى، و كذلك الثاني.
و الحاصل: أنّه لا مانع من أن يشمل دليل الاستصحاب- إذا كان معناه البناء و العمل- الآثار العقليّة المترتّبة على المستصحب، مثل استصحاب الحياة بلحاظ العمل المترتّب عليها، و كذلك التعبّد به يثبت نبات لحيته و طولها بلحاظ الأثر المترتّب عليها أيضا، كما كان التعبّد يثبت المفقود بلحاظ الأثر الفعلي المترتّب عليه بالواسطة، فدعوى استحالة ثبوت الأثر العقلي مطلقا بالاستصحاب باطلة، بل هو ممكن جدّا.
فحينئذ لو قيل بأنّ المفروض تماميّة إطلاق دليل الاستصحاب، فما المانع من إثبات الآثار ببركته مطلقا، و حجيّة الاصول المثبتة؟، لكان في محلّه كما التزم