الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٣ - التنبيه السادس في عدم الفرق بين الآثار المترتبة على إجراء الاستصحاب
التنبيه السادس في [عدم الفرق بين الآثار المترتبة على إجراء الاستصحاب]
التنبيه السادس: لا فرق في الاستصحاب في الأثر المترتّب ببركته و صحّة إجرائه بين أن يكون الأثر شرعيّا أو أصلا عمليّا كالحجيّة و نحوها، أو أمرا اعتقاديّا؛ إذ الجامع بينها هو العمل، و لا فرق فيه بين كونه جوارحيّا أو جوانحيّا، لإطلاق العمل على أفعال الجوانح أيضا، حيث إنّ التديّن و الاعتقاد بالشيء و كذلك معرفته، هي الأعمال، و عمل كلّ شيء بحسب ما يناسبه، كما يختلف ذلك بالنسبة إلى أعمال الجوارح أيضا.
و بالجملة؛ لا إشكال في شمول لفظ الدليل- الّذي هو البناء و العمل- الأعمال القلبيّة و الامور الاعتقاديّة، فتأمّل!
و إنّما الكلام في امور أخر:
الأوّل: أنّه هل التديّن و الاعتقاد بما هو من اصول الدين من آثار نفس الواقع، كالاعتقاد و التديّن الّذي هو عبارة عن البناء القلبي بنبوّة الأنبياء و وصاية أوصيائهم (عليهم السّلام)- مثلا- من آثار نفس النبوّة و الوصاية، أو من آثار العلم بها، بحيث لو لم يعلم به فلا تجب تلك الامور؟
الثاني: بناء على أن يكون لزوم الامور المذكورة من آثار العلم و المعرفة، فهما بأيّ نحو مأخوذان موضوعا، فإنّ لكلّ منهما جهات من الوجود.
توضيح ذلك: أنّه قد يجعل العلم موضوعا للتكليف من جهة كونه صفة نفسانيّة و نورا في حدّ ذاته، و قد يجعل من جهة منوّريته للغير و كاشفيّته.